الأحد، 13 يناير 2019

kolonagaza7
محمد سيف الدولة
                                                                     Seif_eldawla@hotmail.com

شهد عام 2018 مزيداً من الدفء والتطبيع والتنسيق الأمنى والعسكرى واللقاءات المعلنة والسرية بين مصر و(اسرائيل)، وفيما يلى بيان بأبرز المحطات:
3 فبراير 2018 ـ لم يصدر أى بيان رسمى مصرى لتكذيب ما ورد فى التحقيق الصحفى المنشور فى نيويورك تايمز بتاريخ 3 فبراير 2018، عن قيام الطيران الاسرائيلى بتوجيه ضربات للجماعات الارهابية فى سيناء بموافقة مصرية صادرة من عبد الفتاح السيسى.
***
19 فبراير 2018 ـ تم الاعلان عن توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز من اسرائيل اعلنت عنها وكالات الانباء التى نشرت خبرا نقلا عن شركة «ديليك» للحفر، إن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار ولوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية المملوكة لمجموعة عرفة لصاحبها علاء عرفة أحد أهم مصدرى اتفاقيات الكويز.
وهو ما احتفى به نتنياهو قائلا ((أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين)).
وأضاف: ((لم يؤمن الكثيرون بمخطط الغاز وقد قمنا باعتماده لأننا علمنا بأنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية لكن فوق كل شيء آخر، إنه يعزز المواطنين الإسرائيليين. هذا هو يوم عيد)).
لمشاهدة كلمة نتنياهو اضغط هنا
***
18 ابريل 2018 ـ كرر عبد الفتاح السيسى مقولته المفضلة بان السلام أصبح فى وجدان المصريين وذلك فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة فى الذكرى 36 لتحرير سيناء وقد قال بالنص:
((اوعوا حد يأخذ البلد للحالة التى كانت قائمة ايام 1967 .... بعد 1967 .. الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) .. مكانش فيه حد فى المنطقة وفى مصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها...مكانش حد كتير مؤمن بفكرة السلام ساعتها...مكانش حد شايف ال شايفه الرئيس السادات وهو بياخد القرار ده...كان السادات لوحده......احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة فى نفوس الناس هى حالة السلام والتشبث به)) ولمشاهدة كلمته اضغط هنا  
***
9 مايو 2018 ـ سمحت السلطات المصرية للسفارة الاسرائيلية بالاحتفال علنا للمرة الاولى فى وسط القاهرة وبالقرب من ميدان التحرير فى فندق ريتز كارلتون، بالذكرى السبعين لاغتصاب فلسطين، ليعيدونا ثلاثين عاما الى الوراء، حين تمكن الشعب المصرى من قطع أرجل (اسرائيل) من المشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، مما أدى الى القضاء تماما على اى محاولات للتطبيع الشعبى منذ ذلك الحين.
***
16 مايو 2018 ـ صرح السيسى فى المؤتمر الخامس للشباب بان مصر لا تستطيع ان تفعل شيئا لأنها صغيرة وضعيفة وبلا تأثير، تعليقا على القرار الأمريكى بنقل السفارة الى القدس، وما تلاه من مذابح اسرائيلية للفلسطينيين على حدود قطاع غزة. وقد قال بالنص:((قرار نقل السفارة سيؤدى الى شئ من عدم الرضا والاستقرار..بنتحرك فى حدود قدرتنا ..وحطوا خط تحت حدود قدرتنا..وعلى الفلسطينيين ان يحتجوا بطرق لا تؤدى الى سقوط ضحايا .. وعلى الإسرائيليين ان يكونوا اكثر حرصا فى عدم اسقاط ضحايا .. ولا يمكن لمصر ان تفعل شيئا .. علينا ان نعمل ونكبر لكى يكون لنا تأثير فى المستقبل ..)) رابط كلمة عبد الفتاح السيسى اضغط هنا
***
22 مايو 2018 ـ "زيارة سرية اخرى لنتنياهو الى مصر". خبر أذاعته القناة العاشرة الاسرائيلية بعد الزيارة بثلاثة شهور، وأكده وزير المالية الصهيونى "موشيه كحلون" عن قيام نتنياهو بزيارة سرية الى مصر للاجتماع مع عبد الفتاح السيسى يوم الثلاثاء 22 مايو 2018.
ليست هذه هى المرة الأولى التى يجتمعان فيها سرا، بل هى المرة الثالثة على الأقل، وفقا لما تناقلته وكالات الانباء؛ كانت المرة الأولى فى مدينة العقبة فى 21 فبراير 2016 بمشاركة وزير الخارجية الامريكى وملك الاردن وكانت المرة الثانية فى مصر فى ابريل 2016 بصحبة إسحاق هرتزوغ زعيم المعارضة الاسرائيلية وفريق من المستشارين والخبراء الامنيين الاسرائيليين.
ولقد قام نتنياهو بتدنيس التراب المصرى فى مايو الماضى، بعد اسبوع واحد فقط من المذبحة التى ارتكبتها قواته ضد المتظاهرين السلميين العزل من الفلسطينيين على حدود القطاع مع ارض فلسطين 1948، يوم الاثنين 14 مايو 2018 وارتقى فيها 63 شهيدا.
***
مايو 2018 ـ تونس ترفض التطبيع ومصر تؤيده
غضب فى تونس بسبب برنامج "فكاهى" من برامج الكاميرا الخفية الرمضانية اسمه "شالوم"، يستضيف شخصيات سياسية لإجراء حوار زائف مع مذيع قناة "سى ان ان" ولكنهم يفاجئون انهم داخل مقر سرى للسفارة الاسرائيلية فى تونس.
كما قضت محكمة تونسية للأمور المستعجلة بمنع رياضيين (اسرائيليين) من دخول تونس للمشاركة فى بطولة للتايكوندو. أما فى مصر فإننا نستورد الغاز من (اسرائيل)، وننسق معها أمنيا وعسكريا ونعيش معا العصر الذهبى للعلاقات المصرية الاسرائيلية.
***
اغسطس 2018 ـ الاعلان عن قيام الكونجرس بمنح ميدالية ذهبية للسادات "اعترافا بإنجازاته التاريخية ومساهماته الشجاعة لإحلال السلام بالشرق الأوسط". وبطبيعة الحال لم يكن التكريم له وحده بل لكل النظام الحاكم فى مصر بكل مؤسساته؛ تكريم لنظام كامب ديفيد الذى تأسس فى 18/1/1974 مع مفاوضات فض الاشتباك الاول، ولا يزال يحكمنا حتى اليوم بدون منافس او منازع.
***
11 اكتوبر 2018 ـ قال السيسى فى الندوة التثقيفية 29 للقوات المسلحة بالنص ((ان تحرير 20 كيلو من سيناء كان هو اقصى ما يمكن ان نحققه طبقا لقدراتنا.))
وهى ذات الرواية الاسرائيلية التى تدعى ان القوات المسلحة المصرية لم تستطع ان تحرر فى حرب 1973 سوى بضعة كيلومترات قليلة شرق القناة، فاذا اراد المصريون بقية سيناء التى عجزوا عن تحريرها فى الحرب، فعليهم ان يدفعوا ثمن ذلك: "اعتراف بشرعية اسرائيل وصلح وسلام وتطبيع معها وانسحاب من الصراع العربي الصهيونى بالإضافة وهو الاخطر والاهم تقييد للقوات والتسليح المصرى فى سيناء الا باذن (اسرائيل)."
و لم يكتفَ عبد الفتاح السيسى للاسف بتبنى وترديد الرواية الاسرائيلية عن حرب 1973، بل بالغ فى واستفاض فى الحديث عن هزيمة 1967، اضعافا مضاعفة عن حديثه واشادته بنصر اكتوبر، فأسهب فى الحديث عن فرق القوة الهائل بيننا وبين اسرائيل حينذاك وشبهه بالفرق بين السيارة السيات والسيارة المرسيدس، وقال ان قرار الحرب فى ظل تلك الموازين كان بمثابة قرارا بالانتحار، فى تشبيه مجازى اراد منه ان يشيد بالمعجزة التى قام بها الجيش المصرى.
وكان من الممكن ان يكون سياق الكلام مقبولا، لو انه أكد فى نهاية هذا الكلام المستفيض عن ضعفنا العسكرى مقارنة باسرائيل عام 1973، ان الوضع اليوم اختلف وإننا اليوم اقوياء نتساوى ان لم نكن نتفوق فى الميزان العسكرى على اسرائيل، وان لا أحد يجرؤ اليوم على تكرار عدوان 1967...الخ.
ولكنه لم يفعل الا فى اشارة عابرة وخجولة، بل انه تحدث عن (اسرائيل) 1967 و1973 بصيغة "الخصم والطرف الآخر" اللذان كررهما أكثر من مرة، متجنبا تكرار كلمة "العدو" التى لم يذكرها الا مرة واحدة على استحياء. لمشاهدة الكلمة اضغط هنا أو هنا .
***
نوفمبر 2018 ـ السيسى يحث الشباب على عدم العداء لاسرائيل على غرار ما كان سائدا قبل 1973،لأن دخول مصر، على حد قوله، فى حروب وصراعات ضد اسرائيل كان له أثمانا فادحة وأضرارا بالغة على الدولة المصرية وهو ما أدركه الرئيس السادات، واستطاع بشكل (متفرد) ان ينقذ مصر ويخرجها من هذا الصراع ويعقد اتفاقية سلام مع اسرائيل.
وفيما يلى ما قاله بالنص: ((أريد أن أتكلم عن قدرة القيادات على قراءة الموقف .. القدرة دى تختلف من زعيم لآخر حسب الخلفية الثقافية والفكرية والبناء العلمى ال تم اعداده به وكمان التجربة .. رؤية زى رؤية الرئيس السادات، كانت مبنية على تجربته فى قضية الصراع وآثاره .. وجعلته ياخد هذا التوجه ال خده فى بناء السلام ال احنا بنعتبره عمل متفرد فى عصره .. بعد ما شاف أد ايه ان تمن الصراع وتمن الحروب ضخم جدا على الدول وعلى مستقبلها .. قرر واتحرك بايجابية ومثابرة لبذل جهود ضخمة حتى توصل للسلام ال هو مستقر وثابت واصبح جزء من قناعات المصريين.)) ـلمشاهدة الكلمة اضغط هنا
مع قيامه، فى تصورى، بالتلميح الى ان تورط مصر فى الخمسينات والستينات فى الصراع ضد اسرائيل كان بسبب رغبة جمال عبد الناصر فى زيادة شعبيته! فلقد قال بالنص ((ان بعض الرؤساء يدخلون فى صراعات خارجية لزيادة شعبيتهم.))
***
2 ديسمبر 2018 لم يصدر اى تصريح رسمى يكذب او ينفى او يرد على وقاحة وادعاءات الصحفى الصهيونى "يوسى مليمان" محلل الشؤون الاستخباراتية الذى كتب تقريرا فى صحيفة معاريف الاسرائيلية قال فيه:
·       ((أن هناك خيبة أمل كبيرة تسود إسرائيل بسبب الفشل المصري في مواجهة تنظيم "داعش" في سيناء، على الرغم من المساعدات العسكرية والاستخبارية التي تقدمها تل أبيب لها...
·       وأن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن مصر لن تنجح في اجتثاث الخلايا الإرهابية في مصرقبل نهاية عام 2018...
·       وانه رغم أن عدد العمليات الإرهابية التي ينفذها الإرهابيون قد انخفض، الا انه لم يتم هزيمةداعش بعد...
·       وأنه قد انضمت إلى حرب مصر ضد الإرهاب هيئات استخباراتية عديدة تابعة للولايات المتحدة مثل وكالة الاستخبارات الوطنية(NSA) ووكالة الاستخبارات 
المركزية(CIA)، وللاستخباراتالفرنسية والاستخبارات البريطانية (MI6) وكذلك الاستخبارات الاتحادية الالمانية (BND)،بالاضافة الى الاستخبارات الإسرائيلية: خاصة شعبة الاستخبارات في الجيش (أمان)، والامن العام
 (الشاباك) والموساد، وسلاح الجوالاسرائيلى.
·       بالاضافة الى سماح إسرائيل بتجاوز الملاحق الأمنية لاتفاقية "كامب ديفيد" عبر منح مصرإذن بجلب دبابات واستخدام طائرات وقوات مشاة إلى شمال سيناء من أجل تمكينها من إلحاق هزيمة بالتنظيم.
·       الى الدرجة التى جعلت عدد مجلة "إنتلجنس أونلاين" الفرنسية لهذا الشهر يصدر بالعنوان التالى:
(رغم المساعدة الإسرائيلية الكبيرة، ما زال من الصعب على مصر العمل في سيناء).
·       ولقد جاء ايضا في المقال أنه رغم الهجوم المستمر الذي يشنه الجيش المصري بالتنسيق معإسرائيل، الا انه لا يزال ينشط نحو ألفي إرهابي في سيناء.
·       وانه على
امتداد نحو ثلاث سنوات، كثفت كل الجهات الاستخباراتية الإسرائيلية بما في ذلكالموساد، ووحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية جهودها لمساعدة المصريين،حسبما جاء في نشرة المعلومات الفرنسية بأن هذه الوحدة الاسرائيلية

شاركت في جزء كبير مناعتراض البث في سيناء. 
كما طلبت مصر من سلاح الجو الإسرائيلي، بما في ذلك الطائراتالمسيّرة، العمل المكثف بهدف الإضرار بنشطاء عناصر "ولاية سيناء" في شمال سيناء..))

لماذا يبالغ السيسى فى قوة الامريكان؟

kolonagaza7
محمد سيف الدولة
 "ان امريكا مسئولة عن الامن فى العالم".
 وردت هذه الجملة على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى فى حديثه مع برنامج ٦٠ دقيقة فى معرض إجابته على سؤال المذيع عن لماذا يجب على الشعب الامريكى الاستمرار فى الاستثمار فى حكومتك؟
فكان رده بالنص: ((لانهم يستثمرون فى الامن والاستقرار فى المنطقة، والولايات المتحدة مسئولة عن الامن حول العالم))
***
كان هذا هو أكثر ما ازعجنى فى حواره المذاع مع قناة CBS، وليس تصريحاته حول عمق العلاقات المصرية الاسرائيلية فهى حقائق ثابتة ومعلومة وموثقة منذ فترة طويلة.
·       اما الكلام عن مسئولية الامريكان عن الامن فى كل العالم فهو كلام لا يصح ان يصدر من اى رئيس دولة فى العالم حتى لو كان يعبر عن الحقيقة.
·       فالمسئول رسميا عن السلم والامن الدوليين هو مجلس الامن بالأمم المتحدة والذي تتحكم فى قراراته كما هو معلوم للجميع خمس دول كبرى وليس الولايات المتحدة وحدها. وهو الوضع الذى ترفضه عديد من دول العالم مطالبة بإلغاء هذا الامتياز لدول الفيتو، وبالمساواة بين كل دول العالم بدون تمييز.
 ·       فيأتى رئيس الدولة المصرية التى كانت فى يوم من الأيام راس حربة فى تأسيس حركة عدم الانحياز، ليقر ويعترف للامريكان بانهم الدولة المسئولة عن امن العالم!
·       كما ان العكس هو الصحيح على طول الخط، فالولايات المتحدة الامريكية هى الدولة الأكثر تهديدا وأضرارا بأمن واستقرار غالبية دول العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ناهيك على انها الدولة الأكثر عداء واعتداء على المصالح المصرية والعربية وعلى أمننا القومى، وقصتها معنا منذ ١٩٦٧ وأثناء حرب ١٩٧٣ وبعدها لا تزال محفوظة ومحفورة فى ذاكرة المصريين. ونهبها لثرواتنا وغزوها للعراق وافعانستان وقواعدها وعربدتها العسكرية فى المنطقة محل رفض من كل الشعوب العربية.
 ·       وبعيدا عن الامم المتحدة ومجلس الامن، فان الواقع الحالى فى الساحة الدولية ينفى تماما احتكار الولايات المتحدة لزعامة العالم اليوم، فبجانب روسيا والصين والاتحاد الاوروبى، هناك عديد من دول العالم المستقلة عن الولايات المتحدة والمناهضة لسياساتها فى دوائرها الاقليمية.
·       ان كافة التيارات الوطنية فى الدول النامية تجمع على رفض ومقاومة العولمة الامريكية التى تسعى الى عبور الحدود واضعاف الدولة القومية وانتهاك سيادتها الوطنية.
·       كما ان فى الاعتراف والقبول بان امريكا هى المسئولة عن الامن فى العالم، دعوة ومباركة لتدخلها فى الشئون الداخلية لمصر والمنطقة وباقى دول العالم، وقبول لسياساتها وقراراتها المعادية والمعتدية على الحقوق العربية والفلسطينية، وآخرها الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وتأييدا لحقها فى الدعم اللامتناهى لاسرائيل والحفاظ على امنها. كما ان فيه انحيازا وخضوعا كاملا للامريكان، وتهميش واستخفاف واهانة لباقى الدول الكبرى الصديقة فى العالم كروسيا والصين.
·       والغريب انه يلقى بكل ثقله ورهاناته على دور الامريكان فى العالم، فى الوقت الذى لا يكل ولا يمل فيه الرئيس الامريكى من تكرار ان "امريكا اولا"، كما انه لم يكف منذ تولى منصبه عن تهديد ومطالبة دول المنطقة بدفع مزيد من الاتاوات ان هى ارادت استمرار امريكا فى حماية انظمتها وحكامها من السقوط.
***
لم تكن هذه هى المرة الاولى التى يعرب فيها الرئيس المصرى عن مكنون نفسه تجاه الولايات المتحدة، فلقد اتخذ كثيرا من المواقف والسياسات التى تعكس انحيازاته التامة للامريكان ورهاناته عليهم، منها على سبيل المثال وليس الحصر:
·       تعليماته الى البعثة المصرية فى الامم المتحدة فى ديسمبر 2016 بسحب قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية من مجلس الامن بعد مكالمة تليفونية من ترامب تطالبه بذلك.
·       نداءه الى الرئيس الامريكى فيما يشبه الاستنجاد بعد جريمة الاعتداء الارهابى على حافلات الاخوة الاقباط فى المنيا فى 26 مايو 2017. شاهد نداءه هنا
·       وتصريحاته فى لقائه مع ترامب فى البيت الابيض 3 ابريل 2017 الذى قال فيه ((اعجابى الشديد بشخصية الرئيس المتفردة .. ستجدنى انا ومصر بجانبك بكل قوة وكل وضوح لمواجهة الارهاب والقضاء عليه .. ستجدنى داعم وبشدة لكل الجهود التى ستبذل لصفقة القرن التى انا متاكد ان فخامة الرئيس هيستطيع انه ينجزها)) الرابط من هنا
·       وكلماته فى لقائه بالرئيس ترامب فى الرياض فى 21 مايو 2017 الذى قال فيه ان لترامب شخصية متفردة قادرة على صنع المستحيل. شاهد اللقاء من هنا
·       ومن قبل قوله فى حديثه مع قناة CNN فى سبتمبر 2015 انه "لا يوجد جيش على وجه الارض يستطيع ان يواجه الجيش الامريكى". فى سياق حديثه عن مواجهة الجماعات الارهابية.
·       واخيرا وليس آخرا تلك الصورة المهينة والجارحة التى كان قد تم التقاطها فى البيت الابيض فى ابريل 2017 والتى ستظل محفورة فى ذاكرة الجميع وستتحول الى رمز فج وكريه للتبعية المصرية للولايات المتحدة الامريكية، حين قبل أن يقف مع جموع الواقفين خلف ترامب الذى انفرد وحده بالجلوس.
***
لقد اعطى السادات بعد حرب اكتوبر 99 % من أوراق الصراع العربى الصهيونى للامريكان.
وها هو خليفته وتلميذه النجيب عبد الفتاح السيسى يؤكد على ذات المعنى، ليس فقط فى مصر أو المنطقة، بل فى العالم أجمع.
*****

القاهرة فى 8 يناير 2019

لا لهذا الحلف الامريكى العربى الصهيونى

kolonagaza7
محمد سيف الدولة

فى محاضرته الوقحة فى الجامعة الامريكية بالقاهرة فى 10 يناير 2019 قال "بومبيو" وزير الخارجية الامريكية انهم بصدد تشكيل تحالف جديد يضم مصر والاردن ودوّل الخليج لمواجهة ايران. ودعى شعوب المنطقة الى التخلص من عداءات الماضى والتوحد فى مواجهة المخاطر المشتركة، وبمعنى أوضح دعاهم الى الخروج من الصراع العربى الاسرائيلى الى التضامن العربى الاسرائيلى فى مواجهة ايران.
انه ذات المشروع الذى تبنته ادارة ترامب منذ البداية وتم الاعلان عنه اول مرة فى الورقة التى أعدها الجنرال "مايكل فلين" مستشار الامن القومى المستقيل وآخرين، والتى تتحدث عن تأسيس منظمة جديدة باسم ((منظمة اتفاقية الخليج والبحر الأحمر)) لتكون بمثابة حلف عسكرى جديد تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية وعضوية مصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن، تحتل فيها (اسرائيل) صفة المراقب، وتكون لها ثلاثة أهداف محددة هى القضاء على داعش، ومواجهة ايران، والتصدى للإسلام المتطرف. وهى بمثابة إتفاقية دفاع مشترك، يكون الإعتداء على أى دولة عضوا فى المعاهدة، بمثابة إعتداء على الدول الأعضاء جميعاً، كما ورد بالنص فى الورقة المذكورة.
***
ان على كافة القوى الوطنية فى مصر وكل الدول العربية ان تعلن رفضها ومقاومتها لهذا الحلف الامريكى العربى الصهيونى الجديد ورفضها المشاركة فيه او الالتحاق به لعديد من الأسباب التى تندرج كلها تحت باب البديهيات والثوابت الوطنية:
1)   ان الاحلاف الامريكية ليست سوى حملات استعمارية متتالية ومتجددة لم ينالنا منها على امتداد ما يزيد عن نصف قرن سوى مزيد من الاحتلال والتبعية والضعف والنهب والدمار والخراب. وفى كل مرة كانت هناك ذريعة زائفة وباطلة ومضللة لشرعنة وتحليل هذه الحملات؛ مرة لملء الفراغ البريطانى الفرنسى بعد الحرب العالمية الثانية، ومرة لمواجهة الخطر الشيوعى، ومرة لتحرير الكويت، ومرة لتدمير اسلحة الدمار الشامل ونشر الديمقراطية، ومرة لمواجهة داعش واليوم لمواجهة ايران.
2)   كما ان تحرير الارض العربية المحتلة من الكيان الصهيونى سيظل هو المعركة الرئيسية للامة العربية والا فلا امل لها فى الاستقلال أو التقدم أو الوحدة. اما إيران وتركيا فهى امم جارة وشقيقة منذ قديم الى الازل والى ما شاء الله، لن ترحل او تغادر الى اى مكان، وايا كانت التناقضات او الخلافات بين شعوبها فيتوجب ان يتم تناولها وحلها على قاعدة الجيرة والتعاون والتعايش السلمى.
3)   وحتى حين تدهور العلاقات العربية مع ايران او تركيا وتصل الى درجة الحروب والصراعات العسكرية، فيجب ان يكون ذلك باجندات عربية وطنية وليس باجندات امريكية او اسرائيلية.
4)   كما انه لا مصلحة لمصر أو لاى بلد عربى أو لاى بلد فى العالم فى ان يدعم الولايات المتحدة فى حصارها لأى دولة، كائنة من كانت، لانه بذلك يساعد على ترسيخ قاعدة امبريالية خطيرة وعدوانية وهى ان من حق الأمريكان ان يسقطوا اى نظام يناهض سياساتهم فى العالم. وبالتالى فانه فى اللحظة التى نبايع فيها حصار الامريكان للعراق او ايران او كوريا الشمالية او كوبا او فنزويلا ..الخ، فاننا نضع انفسنا نحن ايضا فى مرمى نيرانهم فيما لو أرادوا ذلك.
5)   كما ان الموقف الصحيح من المنظور الوطنى والعربى تجاه الملف والاتفاق النووى الايرانى، هو رفض الحظر المفروض علينا جميعا فى امتلاك مشروعنا النووى مع استثناء (اسرائيل). وبمعنى آخر ماذا اذا كانت مصر هى الدولة صاحبة البرنامج النووى، وتعرضت لمثل هذه الضغوط الامريكية والاسرائيلية للتخلى عنه، هل سيكون من حق ايران وتركيا ان تلتحق بحلف امريكى عسكرى لمواجهة المشروع النووى المصرى؟
6)   ولقد اعلنت مصر الرسمية ان حرب 1973 هى آخر الحروب، ودفعت من استقلالها الكثير ثمنا لذلك، كما دفعت فلسطين وكل العرب اثمانا فادحة لهذا الانسحاب المصرى، فبأى مصلحة او منطق تعود اليوم لتنخرط فى مغامرات عسكرية جديدة تحت القيادة الامريكية والاسرائيلية، لتخوض معارك ليس لنا فيها ناقة او جمل، بل هى ضد مصالحنا وامننا القومى على طول الخط.
7)    ناهيك على ضرورة التصدى والوقوف ضد جرثومة الصراعات والحروب الطائفية والمذهبية فى المنطقة التى اخترقت المنطقة منذ سنوات طويلة لتفتيتها وتشتيتها عن معاركها الرئيسة ضد الغزو الامريكى والاحتلال الصهيونى.
8)   والحقيقة ان مشكلة السعودية ودوّل الخليج ليست مع ايران، وانما مشكلتها الحقيقية فى انها دول ودويلات وإمارات وأنظمة وعائلات حاكمة غير قابلة للحياة الا فى ظل الحماية الاجنبية، وبالتالى ستظل دائما وأبداً اداة طيعة فى ايدى الامريكان لإدارة وتفجير الصراعات والحروب الاهلية والحروب بالوكالة فى بلادنا، ولقد آن الاوان لان نتوقف عن السير فى ركابها والا اوردتنا موارد الهلاك.
*****
القاهرة فى 11 يناير 2019



مشاركة مميزة