الأربعاء، 12 مايو 2021

اليمن في اليوم العالمي لحرية الصحافة

kolonagaza

في اليوم العالمي لحرية الصحافة:

المنظمات المدافعة عن الصحفيين في اليمن: الصحفيون اليمنيون ما زالوا هدفا للانتهاكات والتنكيل

   بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو من كل عام نهنئ الصحفيين اليمنيين وكافة الصحفيين في العالم ونعبر عن تقديرنا العالي للصحفيين ووسائل الاعلام الذين ما زالوا يناضلون من أجل الحقيقة ويقومون بواجبهم المهني بمهنية رغم مخاطر الحرب وتفشي جائحة كورونا

 

ورغم أن العالم الذي يحتفل بمرور 28 عامًا على الإعلان العالمي لحرية الصحافة وقد قطع اشواطا متقدمة في دعم حرية الصحافة وحرية التعبير إلا أننا وللأسف نشهد تراجعا مخيفا للحريات الإعلامية في اليمن تتصاعد حدتها كل عام مع استمرار الحرب التي تدخل عامها السادس

 ويدفع الصحفيون اليمنيون يوميا فاتورة باهظة جراء عملهم المهني في تغطية الأحداث في كافة مناطق اليمن حيث بلغ عدد الانتهاكات خلال العام الماضي 143 انتهاك، منها ثلاث حالات قتل!

وبالإضافة إلى الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين اليمنيين فإن التجريف الذي حدث للحريات الصحفية بات كارثيا حيث تحولت كثير من المدن اليمنية إلى مناطق مغلقة للصوت الواحد وغاب التنوع الإعلامي الذي كانت تتمتع به اليمن في كثير من مدنها

وفي حين يشهد العالم نقاشا متقدما حول استدامة الاعلام المستقل والمنافسة مع شركات الانترنت والوعي الإعلامي ما يزال عشره من الصحفيين اليمنيين رهن الاعتقال منذ أكثر من خمسة أعوام؛ تم الحكم على أربعة منهم بالإعدام في ابريل ٢٠٢٠م على خلفية قضايا نشر

وبهذا الخصوص نجدد رفضنا لأحكام الإعدام بحق الصحفيين الاربعة وهم (عبد الخالق عمران، وتوفيق المنصوري وحارث حميد وأكرم الوليدي) المختطفين منذ ما يقارب خمسة أعوام في سجون الحوثي، ونؤكد بأن أحكام الإعدام بحق الصحفيين الأربعة أحكام مرفوضة، جائرة وتعسفية وباطلة جملة وتفصيلا كونها صادرة عن محكمة لا ولاية لها، وتأتي في سياق الترهيب والتنكيل الذي تنتهجه جماعة الحوثي بحق خصومها والمختلفين معها.

 وفي حين نجدد مطالبتنا بسرعة الافراج عن الصحفيين اليمنيين فورا ودون قيد أو شرط فإننا نؤكد على مواصلة جهودنا في الدفاع عن الصحفيين اليمنيين بالتعاون مع كافة شركائنا من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية مطالبين أحرار العالم بإعطاء قضية الصحفيين اليمنيين اهتماماً خاصاً

 كما نأمل أن يساند العالم جهود الصحفيين اليمنيين لوقف الانتهاكات اليومية التي تمارس ضدهم وأن يعمل على محاسبة مرتكبي الاعتداءات ضد الصحفيين وعدم افلاتهم من العقاب وتقديمهم للعدالة

 كما نأمل تقديم كل المساندة والدعم للإعلام اليمني لاسيما الإعلام المستقل الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل الاستقطاب الإعلامي الذي تولد كنتيجة للصراع الحاصل في اليمن

  الموقعون :

-  مرصد الحريات الاعلامية-اليمن (YMFO)

 - مركز الدراسات الإعلام الاقتصادي (     ( SEMC

-  المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين ( صدى )

-  منظمة صحفيات بلا قيود

-  منظمة سام للحقوق والحريات

 منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان

 - مؤسسة الصحافة الإنسانية "HJF"

 - المنظمة الإلكترونية للإعلام الإنساني 

-  القرية الإعلامية للتنمية والمعلومات

-  المركز اليمني لدعم الإعلام

- مؤسسة دفاع للحقوق والحريات

-  مؤسسة ضمير للحقوق والحريات

 - الجوف للإعلام والتنمية

-  منظمة شمول للإعلام وحقوق الإنسان

-  مؤسسة المنصة للإعلام والتنمية

 - شبكة صحفي مراقب

- مركز مرايا للإعلام والتنمية

-  مؤسسة ميديا ساك للإعلام والتنمية

-  مؤسسة وجود للأمن الإنساني

-  رابطة المحامين لتعزيز سيادة القانون

-  مؤسسة أكون للحقوق والحريات

مؤسسة الإعلام الديمقراطي

 

 

On World Press Freedom Day:

Organizations defending journalists in Yemen: Yemeni journalists continue to be targets of abuse 

 

 On the occasion of World Press Freedom Day, which falls on May 03 of each year, we congratulate Yemeni journalists and all journalists throughout the world. We express our appreciation to the journalists and media who are still fighting for the truth and professionally fulfilling their professional duties despite the risks of war and the outbreak of the Coronavirus pandemic.

 

Although the world celebrates the 28th anniversary of the Universal Declaration of Freedom of the Press and significant steps forward have been made in support of freedom of the press and freedom of expression, unfortunately, we are witnessing a frightening retreat of media freedoms in Yemen. The intensity of this setback gets sharper every year as the war rages on, entering its sixth year. 

 

Yemeni journalists pay a heavy price on a daily basis for doing their professional work of covering events in the various parts of Yemen. A total of 143 violations were reported last year, including three cases of murder!

 

In addition to the violations against Yemeni journalists, the razing of press freedom has become catastrophic. Many Yemeni cities have turned into closed areas for one dominant viewpoint. The media diversity that Yemen enjoyed in many of its cities has disappeared. 

 

While the world is witnessing an advanced debate on the sustainability of independent media, competition of Internet companies, and media awareness, ten Yemeni journalists are still detained, having spent more than five years behind the bars. Four of these journalists have been subjected to death sentences in April 2020, against the backdrop of publishing cases.

 

In this regard, we repeat our rejection of the death sentences against the four journalists (Abdulkhaliq Imran, Tawfiq al-Mansuri, Harith Hamid and Akram al-Walidi) who have been kidnapped for nearly five years in Houthi prisons. We confirm that the death sentences against the four journalists are rejected, unfair, arbitrary and null and void as a whole because they are issued by an incompetent court, and are squarely fitted into the context of intimidation and abuse by the Houthi group against its opponents and those who disagree with its standard viewpoint.

 

While we renew our demand for the immediate release of Yemeni journalists, immediately and unconditionally, we affirm the persistence of our efforts in defending Yemeni journalists, in cooperation with all our partners from local and international civil society organizations, calling on the people of the world to pay special attention to the issue of Yemeni journalists.

We also hope that the world will support the efforts of Yemeni journalists to stop the daily violations that are practiced against them, and that the perpetrators of attacks against journalists will be held accountable and brought  to justice.

 

We also hope to provide all support to the Yemeni media, especially independent media, which faces formidable challenges in light of the media polarization that has arisen as a result of the conflict in Yemen.

 

 Signatories:

 

- Yemeni Media Freedom Observatory (YMFO)

- Studies and Economic Media Center (SEMC)

- The National Organization of Yemeni Journalists (Sada)

- Women Journalists Without Chains 

- SAM Organization for Rights and Freedoms

- Rights Radar for Human Rights

- Human Journalism Foundation (HJF)

- The Electronic Foundation for Humanitarian Media

 - Media Village for Development and Information

 - Yemeni Media Support Center

- Defense Foundation for Rights and Freedoms

- Dhameer Foundation for Rights and Freedoms

- Al-Jawf Media and Development

- Shomoul Organization for Media and Human Rights

- Platform for Media and Development

- Monitoring Journalist Network

- Maraya Center for Media and Development

- Media Sac Foundation for Media and Development

- Wujud Foundation for Human Security

- Lawyers Association for Promoting the Rule of Law

- Democratic Media Foundation

الاثنين، 10 مايو 2021

المغرب للجزائريين حبيب / 30

kolonagaza7

المغرب للجزائريين حبيب / 30

الرباط : مصطفى منيغ

... نَجَحَت "المَسِيرَة الخضراء" بمثل الجملة تصايحا كل فتاة وفَتَى، فعاد مَنْ شاركٍ فيها كُلٌّ مِن حيث أَتَى، لتبقى على امتداد الدهر في حُضْنِ إنجازها جيلاً بعد جيل يترَبَّى ، مِن خلالها ما ظلَّ في ذهني سرا يتقدَّم أسراراً بين وجداني تَسْتَخَبََّى ، ضَمَّنْتُ بعضاً ضئيلاً منها ما رويتُهُ لأيامٍ قلائل بعد أعوامٍ من الصَّمتِ الواصل حَد الزُّبَى ، عمَّا زرعه منَّا نضالاً وتضحيةً وخسراناً لمصالح وانتكاساً لمستقبل في مجال مثَّلَ أعَزَّ المُنَى ، فحصده البعض بغير عناء مناصب ومغانم وألقاب أحسنهم إن وُوجِهَ بالحقيقة لوجهه أَكْبَى . وإن عاد للخلف على نفسه النازعة حق الغير بَكَى، وإن عاش الوطن ولشروط الاستقرار استوْفَي ، فالفضل لمن أحبَّه عن بُعدٍ أو قُرْبٍ ما فرَّط في حقه ولا عن خدمته لتلبية النداء جََفَى .

... في سياق حديثي للوزير "البصري" الذي رغب في لقائي والحديث إليَّ الند للند ، بصراحة أساسها مرتبط ببرنامج عمل مستقبلي غير مكتوب ، ولا مختومة بنوده بالكيفية المتبادلة  بين طرفين أحدهما رسمي بامتياز مميَّز ، وثانهما عادي لا يمثل إلا فكره ، بل هو عهد شفوِيٌّ ثنائي لاحترام أولوياته من طرفي كشاب يشقّ طريقه اعتمادا على نفسه ، في مجال يريد التخصُّص في ميدانه ، ليصبح رجل إعلام مستقل يعَرقُ ليحيا حراً داخل الوطن كخارجه بلا فرق ، محترِماً للقانون ، ملتزِماً بما يفرضه الوطن من واجبات مقابل تمتّع بكامل الحقوق الإنسانية المشروعة لا أقل ولا أكثر . في سياق ذاك الحديث قلتُ:

-  الفَهْمُ المبكِّر يا معالي الوزير ، يُجنِّب الوقوع في أي وِزْر ، مفعوله أكان كبيراً أو صغيراً يمهِّد التأثير ، لاتخاذ العكس مقام الصحيح الواضح المُنير . سياسة الدولة العليا مُقامة حفاظاً على مقومات نظام الحكم الأساسية ، بمجريات مجملها لا يقبل التغيير، الباقي متروك للحريات العامة والديمقراطية، وحقوق مكتسبة عن طريق نضال مرخص له مسبقاً في إطار تنظيمات حزبية متقلّبة التَّمَوْقُع ، بين معارِضَة وموالية ومختارة الوسط الضامن لها الفوز لو تحالفت مع الباحث عن الكم دون الكيف. أنت يا معالي الوزير مكلَّف بإضافة زرع مثل الفهم المُبكِّر بأسلوب يثرك من كان مثلي، ينساق للمشاركة العملية لترسيخ تلك السياسة في أي وسط يختار التحرك في معترك حاجياته الضامن بها استمرار حياته بغير مشاكل ولا اصطدامات ، على العموم أقولها لكَ وأمري لله ن ما أردتَ معالي الوزير أن تحيطني في شأنه عِلماً ، المنسوج مضمونه كلية برغبة الكتمان ، ستبيِّن لكَ الأيام ، أن ما ذهبتُ من أجله لغاية "تندوف" دخل اهتمامي لمعرفة ما وراء ذاك الصمت المغربي ، بل ذاك التجاهل المقصود  الجاعل انتقال ما تأسَّس في مدينة "كُلْمِيمْ" المغربية  إلى مَقرٍ  داخل الجزائر العاصمة ، طبعا تأكَّدت أن الجنرال الذي استفبلني هناك لن يترك المناسبة/ الفرصة ، ليكلف أجهزته الاستخبارية التحري الدقيق رغم صبغة الاستعجال المطلوب للجواب على سؤال وحيد ، إن كنت أداة تحرّكٍ متقدِّمٍ في نفس الموضوع بين يدي السلطات المغربية العليا ، فكان ما قام به من مجهود خرافي مطابقا لخيبة أمل صفعت ظن ذاك العسكري لدرجة ارتباك أطهر من خلالها أكثر استعدادا للإحتفاء بي ومن رافقني اعترافا بما سأخدم به رغبة الرئيس الهواري بومدين عن طريق إنجاح مسرحية "المسيرة الحمراء " هذا من جهة و الباقي أدهى إذ تعلق بالفهم المبكِّر الذي ما كان طلبك الذي شرفني بمقابلتك سوى الإطلاع المباشر على أحد مؤشرات (ولو في الحد الأدنى) تجعلكَ وأنت ما أنتَ عليه من منصبٍ نفوذه قد لا يحصره قانون إن تعرضت الدولة لضرر مهما كان مصدره أو حجمه ، أجل تجعلك مطمئنا انني تعجبتُ بادئ ذي بدء لكنني في النهاية قادني حدسي لاتلاف التسجيل الذي أشرفتُ عليه عن بعد ،ِ وذاك القيادي يتحدث وقد تحكم في عقله ما تجرعه من سائل قنِّينة تعلم معالي الوزير  مصدرها والكيفية المستعملة في مسح أي أثر يدل على وجودها أصلاً ، وهو يتمتم بصوت مسموع واضح عمَّا شاب التأسيس ، وما غاب في صدور بعض المؤسسين لهدف أنت يا معالي الوزير أعلم به . بقي أن أدلي بها كلمة حق للتاريخ أعلنها بحضورك ، القضية غير مؤدية وظيفتها ، لعدم معرفة العقلية الجزائرية بالكامل ، تلك العقلية المبتدئة في مثل الشأن بالعناد المطلق ، والمنتهية بتقبُّل الخسارة مهما بلغت ، دون الرضوخ للهزيمة ، ممَّا يجعل طول المدة عاملاً من عوامل عدم الإقرار بحلٍ يُرضي كل الأطراف  المعنية" .

... في وجدة من جديد اجتمعتُ بالسيد عامل الإقليم تلبية لدعوته مُصطحباً معي حسب رغبته الأخوين(ب/ع) و (ب/ي) ، ليبلغني أنني مُعيَّن بموجب أحد المنصبين اللذين توصَّل بهما ، كمدير مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بالمغرب الشرقي ، والمنصب الثاني يُعيَّن بموجبه من أختاره من الأخوين المذكورين ، موظفاً تابعاً لوزارة الشبيبة والرياضة مُلحقاً بالمندوبية الإقليمية لنفس الوزارة في وجدة ، بعد لحظة صمت أخرجني منها السيد العامل طالباً وجهة نظري في الموضوع، أجبته بنبرة تعتمد القرار الصائب الذي لا خيار لي بعده إطلاقا:

- وُضعتُ في الجزائر أمام موقف كلَّفني منح كلمة شرف بمثابة عهد ، أن يتوصَّل الأخوين بما يستحقَّانه من كرم الدولة المغربية ، وما يتّخذانه شعاراً لهما وأحفادهما ، ّأن إخلاص المواطن للوطن يقابله إخلاص الوطن للمواطن"، وفي هذا المعنى ما قدماه الأخوين فاق المطلوب بما تركاه من راتب مُغري ومستقبل في ميدان تخصصهما يبشِّر لهما بتحقيق حلم راودهما منذ سنين ، لذا أفضل أن يُعيَّن الأخ (ب/ي) في منصب مدير مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بوجدة ، والأخ (ب/ع) في منصب موظف في الشبيبة والرياضة ، مع رجائي أن يقبل السيد العامل بهذا القرار الذي أكون بواسطته قد أدَّيتُ واجب الوفاء للعهد الذي ربطتُ ضميري بإتمام ما تضمّنه .  (يتبع)

        مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://australia-mjm.blogspot.com

الأحد، 9 مايو 2021

المغرب للجزائريين حبيب / 29

kolonagaza7

المغرب للجزائريين حبيب / 29

الرباط : مصطفى منيغ

مع الدقيقة الخامسة بعد منتصف الليل طرق باب غرفتي أحد مساعدي وزير الداخلية ، ما أن قابلي بعد فتح الباب حتى طلب مني مرافقته  على الفور ، لبَّيتُ دون استفسار كالعادة ، وما هي إلا دقائق تصل العشرين حتى رأيتُ السيد "إدريس البصري" يتقدّم لاستقبالي بحفاوة لم أكن أتصوَّر مغزاها حقيقة ، إن لم تكن لإشعاري بالأمان داخل تلك الحديقة الغناء المحتضنة بيتاً يعكس ثراء صاحبه ، وما أكثرهم من أغنياء في تلك المنطقة التي حَدَّدتُها (في مناسبة لاحقة بعد أعوام طواها الزمان ، ساقني القدر إليها لثاني مرة في عمري) كائنة فوق النفوذ الترابي لإقليم (محافظة) "اشْتُوكَة آيِتْ بَاهَا" ، وأكثر دقَّة في ناحية أقرب ما تكون من مدينة "بِيُوكْرَا" ، التي أصبحت الآن مقرّ عمالة ذاك الإقليم ، المزدحم بالضيعات الفلاحية ذات المزروعات المغطاة ، المنتجة لما تزخر به معظم الأسواق المغربية من خضر وفواكه . استقبلني ولسانه ناطق بما اعتبرتها مجاملة يتبعها ولوج في عكسها لضمان أهم المعلومات الراغب في معرفتها مني مباشرة ، وليسمعني بدوره بعض الأشياء المُسيَّجة بما تتطلبه المحافظة على الأسرار من عهد متبادل مع المُطّلع عليها مثلي ، أن تبقى في طي الكتمان مهما أحاط حاملها في صدره ، من عوامل الضغط للبوح بها. لم يكن قصدي الوصول لما جرَّني لتحمُّل مثل المسؤولية المطارِدة ذاكرتي مهما نأت بوجودي الأقدار ، بين ديارٍ المواطن يُتْرَكُ فيها لاختياره أسلوب العيش الذي ارتضاه بحرية مُكتسبة عن تربية تدَع الرسمي لرَسْمِياتِه العامة ،  والعادي لعاداته الخاصة ، المساير بها أحلامه العظيمة ،  ورغباته المتواضعة ، ديار جرَّبتُ انتسابي للإستقرار داخلها من شبه "الجزيرة الأيبيرية" لغاية أمريكا الشمالية بجزأيها "كندا" و"الولايات المتحدة الأمريكية" ، فكانت "المملكة الهولندية" محطة ركَّزَت في وجداني  الراحة ، ومَتَّعتني بممارسة حرفة الكتابة بشكل آخر عن أشياء أخري ، تجعل من الإنسان إنساناً قادراً على قول كلمته ، والانتظار حتى سماع الردّ عليها ، من طرف الآخرين دون وَجَلٍ أو خوف أو شعور بالنَّدم .

في مجمل حديثه أشار لما هو متعلّق بحياتي الشخصية ، وما جال به مع تقارير دَرَسَ فحواها جيِّداً دون العثور على نقط يفرضها الاهتمام الذي من ورائه قرار يُتَّخذ في حقي كمواطن تصرَّف في جانب جد حساس من تلقاء نفسه ، جانب يحتاج لشجاعة نقاش للخروج بنتيجة مقبولة من طرفي والطرف الرسمي لدرجة معينة لا تتعدى اختصاص وزير الداخلية إلى تلك اللحظة بعينها ، وهذا ما جعل الأخير يُبعد قسم الشؤون العامة و خبرائه في الاستعلامات ، عن استجوابي ولو حِبِّياً ، لان مثل الأمر لم يوضع في مذكرة اهتمامات ذات القسم رغم المسؤوليات التي يتحملها بخصوص الإجابة عن أي أسئلة تقرٍّب الوضوح المبني عليه أي تدخل يخص العديد من القضايا المجمَّعة لديه من العمالات والأقاليم على طول البلاد وعرضها  . بداية قال لي :

- وأنت تختار شريكة لحياتك لم تقدك العاطفة بل العقل رغم صِغر سنك ، وأنت في قرية "بَرْكِنْتْ / عين بني مطهر" ، ذاك الغريب القادم من بيئة مختلفة ، المتعلّم بمقدار يبعدك عن مثل النواحي ، لكنك قررت وأنت القادم من "أُطْرِخْتْ" الهولندية ، البقاء مشدودا لطبيعة بدوية صحراوية كل شيء فيها يؤخذ بالجدية والصبر والنَفَسِ الطويل ، قبلتك تلك الأسرة  الجزائرية الجذور المنتسبة لشرفاء "سيدي بوتخيل" قرب "القنادسة"، قبِلتك فردا جديدا (وزوجتك جوهرة نفيسة ميزها جمال الخلق وسمو الحياء وتحكيم العقل وإحضار النظرة المستقبلية في تكوين أسرة مع رجل مثلك ارتاحت إليه منذ اللقاء الأول)   داخل فضاء أفرادها المحصن بكثرة الفضلاء الفارضين وجودهم في تلك الناحية من المغرب الشرقي بعملهم النظيف المبني على بذل العرق لضمان الرزق الحلال ، فكنتَ نِعْمَ الرجل المُدرِك تَكَيُّفَه مع تلك الأجواء ، التي خرجتََ منها بما نفعكَ من معلومات ثمينة أعانتكَ لتبتعدَ كل البعد عن المشاكل مهما كان مصدرها وأنت داخل الجزائر . ما قمتَ به عن طريق فكرتك العجيبة للوقوف بمفردكَ أمام سيلٍ من المسؤولين مهما كان اختصاصهم مدني أو عسكري ، ليقرأ الرئيس الهواري بومدين أفجع رسالة توصَّل بها وهو على ما هو عليه من قوة ونفوذ ، تتحداه بجُمَلٍ رغم قِصرها أطالت في ذهنه دَوِيَّ     انفجار قَلَبَ نظرته للأمور الأمنية في دولته انقلاب جَلْجَل صَيِته حتى وصلنا هنا صداه، فتعجبنا من جرأتكَ وإقدامِك على المهالك بتبات المخلص المدافع عن مسيرة ملكه الخضراء الهادفة لاسترجاع الصحراء ، كلما تصوّرتُ ذاك الرئيس وهو يقرأ : "ستكون مسيرة خضراء رغم أنفك" ، أتيقَّن أن لقائي بك اللحظة أقل واجب اعبِّر من خلاله عن إعجابي العميق للطريقة التي نفذت بها رغبتكَ تلك دون مساعدة أحد في تحمل أعباء تخيَّلتُها أنها تفوق بكثير قدراتك الذاتية . طبعاً هناك جانب أعطيتَه ما يلزم في نظرك من اهتمام قد يتعلَّق بفرضية نسف المسرحية المعنية من الداخل ، ممّا جعلك تنتقل لغاية "تندوف" والحديث مع جنرال ، حرَّك في ذات اللحظة ما يتبيّن به إن كانت السلطات العليا في المغرب لها علاقة بالموضوع ، لكن نيتك السليمة وتخطيطكَ المُحكم أظهرا في الأخير أن تخمينات ذاك الجنرال الجزائري لم تكن في محلّها ، الشيء الذي ارتحنا له حقيقة . هناك بعض الحدود التي لا يجب اقتحامها إلا بأذن مُسبق حتى ينفرد التنسيق بحيز أضيق من الضيِّق ، أمور من الصعب الانتباه لها خارج المسموح به ، ذي الارتباط الوثيق مع سياسة تستوجب ترك أشياء لتُحقِّق أشياء يستعين بها مَن يضبط منبِّه الحاضر ، على ساعة استيقاظ في مستقبل تتحكَّم فيه ظروف أقل ما يُقال عنها أنها لصالحنا ستكون .

لم أعر أي اهتمام للأكل الفاخر الذي وُضع أمامنا ، بل ركَّزتُ في إبراز جوابي ليَفْهَمَ السيد "البصري" أن الحاضر قد يساهم في جعل المستقبل على قياس رغبة المُخَطِّطِ له باهتمام بالغٍ ورعاية مُخَصَّص لها أقصى حِكَمِ حُكماءٍ يقودهم مَن هو أحْكَم منهم ، لكن الزمان ليس بمطأطئ حاله إلاَّ لخالقه ، ما هو ممكن للعقل البشري، التمكُّن فيما يرغب فيه هذا الطرف أن يكون ، لكن الفاعل يبقى رهيناً بالطرف الآخر المعني مباشرة بنفس  الموضوع . بالتأكيد للمعلومات المحصَّل عليها من هناك لترتمي بين الانظار المتتبعة كعمل يقوم به أصحابها على امتداد الأربع والعشرين ساعة هنا ، قد تُُصيب في تطويع الأمر لصالحنا ، لكن المنطق يفرض علينا تحمُّل مشقَّة الأحداث المستجدة على امتداد أعوام ، تكبر كدائرة ثلج مع تدحرجها تتحول لكتلة سميكة ، من الصَّعب السيطرة على حجمها إلا باستعمال قُوَّة جدّ مُكلّفة . (يتبع)  

  مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://australia-mjm.blogspot.com

الجمعة، 7 مايو 2021

المغرب للجزائريين حبيب / 28

kolonagaza7

 

المغرب للجزائريين حبيب / 28

الرباط : مصطفى منيغ

اكتشفتُ أن الفندق مخصَّص لشخصيات عسكرية ومدنية مشاركة بطريقة أو أخري في إنجاح ملحمة المسيرة الخضراء ، بإضافة بعض وفود الدول الشقيقة والصديقة التي حضرت لدعم المغرب في قراره التاريخي المعبّر عن إرادته في تحرير أقاليمه الصحراوية من الاحتلال الإسباني ، بأسلوب سلميّ أثار ما جعل المغرب عنواناً أولاً ، في وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب عبر أقطار العالمُ ، تضمَّنت مقالاته بلغات متعددة ، إعجاباً وتضامناً مُطلقاً لمُحِبِّي الحقّ حينما يُستَرجَعُ بالحقّ ، وأيضاً تعاليق مشوبة بالترقّب ممّا ستتخذه اسبانيا المعنية الأقرب بالموضوع من رَدّ فعل . في لحظة كنتُ و"الشيخ المكي الناصري" ، المقيم في غرفة بجواري ،  نسترجع ذكريات الماضي حينما تقابلنا في مدينة "القصر الكبير" أثناء زيارة قام بها لتفقد فرع حزبه "الوحدة والاستقلال" الذي كان من رواده ساعتها صديقي وأستاذي "العياشي الحمدوني" ، الحزب الذي مَثَّل صحبة حزب الشُّورَى والاستقلال ، المنافس الأمثل والمزاحم السياسي الأقوى لحزب الاستقلال ، خلال مرحلة بناء الدولة المغربية مباشرة بعد استقلالها ، وقبلها بقليل أعوام ، اندثر الأوَّل وعمَّر الثاني إلى يومنا هذا ، بينما نحن في مثل النّقاش وإن أبعدنا عمَّا نعيشه بكل ما نملك من مشاعر الرجاء لتمرّ أجواء المسيرة لضفة النصر المتكامل الهدف في تحقيق المراد بعودة تلك البقعة الصحراوية لأحضان أصلها المغربي دون مواجهة أحد وبخاصة الإسبان . اقترب منا رئيس الوفد الأردني ، رجل مُسن من أسرة العاهل الأردني ، موجهاً لي سؤالاً يتعلق بالمسيرة والصحراء الموجهة لها تلك المسيرة ، أجبته بأدبٍ جمٍّ : - ولما لا توجه سؤالك لشيخنا الأستاذ المكي الناصري الذي باستطاعته أن يفيدكَ في الموضوع أزيد مني بكثير . ابتسم وهو يجلس بجانبي قائلا :

- هندامكَ هو السبب، أجل هندامك الذي لم تغيِّره من مدة كما يبدو ، إمّا أنكَ لا تملك غيره ، أو داهمكَ الوقت حتى نسيتَ نفسكَ لتغدو بمثل المنظر ، أم من سفرٍ طويل وصلتَ هنا مباشرة ، وكلها أشياء أثارت فضولي لأسألك ...

قاطعته بطريقة مهذبة ، حتى أرضيه ما أمكن  فيسمح لي بردٍ مهما كان فحواه مفعم سيبقى بالصِّدق والصراحة وطيب خاطر.

- من العاصمة الجزائرية جئتُ مُطارَداَ من طرف رئيس نظامها المانع المغاربة في تلك الديار من تلبية نداء ملكم المشاركة في مسيرة ، ابتدعها يخلّد بها ذكراه كمحرر للصحراء بالإضافة للقب باني المغرب الحديث، لم انتبه لحالي لانشغالي المطلق بالحدث العظيم الذي سيمكنني والملايين المغربية الافتخار بالمشاركة المباشرة أو غير المباشرة فيما سيجعل المغرب ملكاً وأمة ودولة قادراً ، للحصول على حقه المشروع متى عزم وقرَّر ونظم ولبَّى نداء لحظة الحسم المبين ، المُنطلق من عبقرية ملك سيذكره التاريخ من بين زعماء العالم الذين حققوا لشعوبهم المجد والرّفعة والسؤدد، لا يهم هندامي أكان من حرير أبيض نقي لامعٍ أو من ثَوْبٍ خَشٍّ خَشِنٍ وسخ أقرب لونه للسواد ، المهم أنني هنا في الوقت المناسب لأشارك بالوسيلة المناسبة ولو أدى الأمر لتلقى صدري أول رصاصة يطلقها المحتل الاسباني إن بلغ به التهوّر حد الجنون . وإن فرض عليّ الواجب أن أشكرك ، سأفعل ذلك ليس لاعتنائك أو اهتمامك بمنظري ، ولكن لمشاركتك بقية الوفود في هذا الموقف العظيم ، الذي رغم انشغال الجميع بالمسير ودوماً إلى الأمام لكسر حاجز الحدود المصطنعة ، سنحافظ للأقصى ليظلّ هندامكم جميعاً ناصع النظافة بمحلول افتخار رائحته الزكية يذكركم بالموقف الشجاع النبيل الذي وقفتموه مع المغرب وهو لا ينسى مسانديه بالحق ما دام على حق .

... من بعيدٍ لمحتُ أحد الأشخاص يشير برغبته في اللحاق به إلى خارج الفندق  ، سلّمت على الاستاذ الشيخ المكي الناصري بما يستحق من توقير ، والضيف الأردني الكبير السن والرتبة  ، الذي   قبل الانسحاب منحني  بطاقة تحمل أرقاماً هاتفية وعنواناً في العاصمة "عمَّان" ، طالباً منّي زيارته في "الأردن" قريباً ليحظى بشرف استقبالي هناك . وجدتُ الشّخص يطلب مني ركوب سيارة لننطلق نحو "أكادير" ، لم اسأله عن الوجهة المقصودة ليقيني أنه من أعوان الوزير البصري ، إلى أن وصلنا متجراً متخصّصاً في بيع الألبسة الجاهزة ، بالداخل طلب مني الشخص أن اختار بذلتين اثنتين بما يلزمهما من ألبسة داخلية وقميصين وحذاءين ، لم أناقش بل توجهتُ لأنتقي ما يناسبني من المُحَدَّد ، في طريق العودة طلب مني ملازمة غرفتي حيث سأتناول العشاء مع ضيف مهم لم يطلعني على اسمه ، فأظهرت له استعدادي  وبكل سرور .  ... مع نفسي كما أناقشها كلما أحست أن أمراً ليس عاديا سيحدث ، قد يصيب ما أتمناه أو يخيّب ظني ، ليس اللباس الذي وصلني مطابقاً لحد ما ، مع الحديث الدائر بيني من وقت قصير مع رئيس الوفد الأردني ، وارد أن يكون طَرقَ مسامع مراقبين مكلفين بالإنصات  ثم التحليل الجدّي المعمّق حتى لزقزقات العصافير بين أشجار البرتقال المنتشرة حول بركة مكان رَاقٍ الرَّاسي فوقه من بناء غرف عالية الدقة في تنسيقها الملتصق مع الطبيعة التي تحتضنه عبر مساحة فضفاضة ، داخل فندق رواده ضباط من القوات الجوية الملكية ، وشخصيات رسمية على قدر سامي من الأهمية الوظيفية التنفيذية ، وأخري لها وزنها الاجتماعي ، والعبد لله الإنسان المتواضع مثلي  اسمه مصطفى منيغ . وأنا استرجع تلك الأيام انطلاقا من أمكنة معينة داخل أرض الوطن ، تيقّنتُ أن المغرب دولة أرادها الملك الحسن الثاني أن تكون منظمة أيام الشدائد كأيام الرخاء لا فرق ، بمعنى أن لا تُترَك أي صغيرة لصِغَرٍها هائمة دون تحديد موقعها وما ترمي بوجودها الوصول إليه مشروعاً من حقها أو ليس مشروعا ، لم تكن المسيرة بحجم القائمين على متابعة تنفيذها على الأرض شبراً شبراً، بما تتطلبه من امكانات أولها حاجيات 360.000 نسمة من أكل وشرب وتلقين معلومات وأمن، لم تكن في حاجة ساعة الانطلاق كلحظة توقف ، إلى إعادة النظر أو معالجة نقص فارض لخلل ما ، بل كل في موقف مسؤوليته تصرَّف كبطل وزعيم ، كأن أمر نجاح تلك المسيرة نجاحاً مُستحقاً ألفا في المائة يخصه لوحده ، وتلك شيمة المخلصين لوطنهم مهما كان حجمهم الوظيفي من وزير إلى غفير ، أومن لواء لمجرد مجنَّد للأمام عازم تنفيذ الأوامر دون التفات للوراء . (يتبع)

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://australia-mjm.blogspot.com

الأربعاء، 5 مايو 2021

المغرب للجزائريين حبيب / 27

kolonagaza7

 

المغرب للجزائريين حبيب / 27

الرباط : مصطفى منيغ

في محطة القطار بمدينة مراكش ، وجدتُ السيد "محمد طريشة " ، الذي أصبح فيما بعد عاملا على اقليم :تَاوْنَاتْ" ، ثم والياً علي ولاية "الدّاخْلَة"، ينتظرني ليخبرني أن الملك سيتحرك نحو مدينة "أكادير" فكان على الوزير "إدريس البصر" أن يسبقه إليها ، فأمره أن يضع رهن إشارتي سيارة بسائق لألحق به إلى هناك ، وقبل ذلك سيأخذني لفندق (م) لأسترح قليلاً ثم أواصل سفري في حفظ الله ورعايته ، وجدتُ الفندق مزدحماً بالكثير من الشخصيات الرسمية ذي المناصب في الدولة سامية ، المعروفة لدي وغير المعروفة ، لمحتُ منهم السيد "أحمد بن سودة" مدير الديوان الملكي ، وهو يسلّم على مجموعة من الطلبة الصحراويين المتابعين دراستهم الجامعية في اسبانيا ، ومن بينهم "خلّي هنا ولد الرشيد"، بعدها اتجه صوبي ليحييني بصوت مسموع :

- أهلاً بالبطل منيغ ، سيدنا جلالة الملك بلغه ما قمتَ به في الجزائر مع الرئيس الهواري بومدين أولاً بأول ، وأوصانا خيراً بك ، هذه بطاقة تتضمن أرقام هواتفي كلها ، اتَّصل بي متى عدنا من المسيرة إلى الرباط ، لنتناقش ولنا من الوقت ما يسمح ، علمنا أنك اخترتَ مدينة "وجدة" لتستقرّ فيها ، سأتَّصل بعامل إقليمها ليكون باب مكتبه مفتوحا لك متى شئت ، طبعاً أنتَ ذاهب إلى "أكادير" ، قد نلتقي هناك وإن تعذَّر الأمر لأسبابٍ أنت تفهمها ، اتصل بي كما طلبت منك حالما أعود إلى مكتبي في الرباط .

... هي لحظات قلائل حتى عاد السيد "محمد طريشة" مرفوقاً بالسائق (لونه أسود) الذي قدَّمه لي مضيفا أنه مزوَّد بكل التعليمات المحمِّلة إياه مسؤولية الوصول بي لمدينة "أكادير" حيث المكان الذي ستستقرّ فيه لغاية أن يبعث في طلبي معالي الوزير .

طوال المسافة داخل تلك السيارة المريحة حتى في هدوء صوت محركها، اقتحمني شعور غريب يضغط على عقلي ليجيب عن سؤال خرجتُ ببداية صياغته من ذاك اللقاء الذي تم بيني وتلك "الشرطية" المحترمة ، في القطار وهي تنهي فقرة من حديثها معي بالجمل التالية :

- "وإنه اجراء الهدف منه المحافظة على شخصكَ لأهمية ما تمثله وما يُنتَظر  منكَ القيام به".

ما أمثِّل ؟ ، وما المُنتَظَر لأقومَ به ؟؟؟ ، طبعاً للعقل مهمات أخرى أهمّيتها لا تقبل مزاحمة مثل الحَيْرَة العاجزة عن إيقاف سلبياتها بإقناع العقل نفسه ، حيرة المجهول لَفَّها برداءٍ من غموضٍ لا لون له ولا منفذ بأي وسيلة مستعملة لضبط حجم قوة شبكته المصطاد بها راحة المَعْنِي ، المسلَّطة عليه عناية غير مفهومة، تظل مُعتمِدة الإبعاد ارتكازاً عن تتمَّة الفحص ، وضبط المحصَّل كنتيجة صافية نقيَّة مائة في المائة .

... أن يقوم شخص بمفرده بما قمتُ به في تلك الديار الجزائرية المُحصَّنة بنظام واضع لكل ثغرة حراس مختصِّين في أعمال المراقبة الصارمة ليل نهار، حتى "الذبابة" في حاجة لأذن مُسبَق كي تمرّ لأي سبب أمامهم، ويخرج منها سالما منتصراُ؟؟؟، مَن يصله منهم مثل النبأ اليقين (وكل المؤشرات تؤكد أنه وصلهم بالفعل) ّ، يعتبر الواقع من العجائب غير القابلة للتكرار مستقبلاً على الإطلاق .   كيف لإنسان عادي بسيط مثلي أن يخترق أكثر من جدار بشري ، له موظفوه ومسؤولوه لا خيار أمام أدنى عنصر فيه ، سوى التبليغ الفوري المنتهي في توقيت زمني قياسي من حيث السرعة ، بإلقاء القبض على الزاحف المُعتقد انه  غير مرئي يلج الممنوع ولوجه ليتصرف حسب هدفه المُبَيّت ويرحل كأن شيئا لم يكن ؟؟؟. كيف لرجل أعزل مثلي أن يساهم مساهمة فعَّالة محوريَّة في تنظيم عُرْسٍ مسرحي بمواصفات عالمية ، تفتخر الجزائر رئيساً وحكومة بإنتاجه ، يقدرُ ُعلى بعثرته بالكامل لحظة رفع الستار على كاتب ياسين متربعاً وسط الخشبة شله الذهول من هول المفاجأة ، بينما طفلة صغيرة تتقدَّم نحو الرئيس الهواري بومدين ، حسبها الجميع ، بما تحمله من باقة ورود ، أنها جزء من مقدمة الحفل الضخم ، لتقدِّم لفخامته رسالة يفتحها مبتسماً ليقرأَ في ورقة كُتِبَ فيها :

- ستكون "مسيرة خضراء" رغم أنفك

إمضاء : مصطفى منيغ .

... ألا يحتاج ما سبقَ لدراسةٍ لتُدرَّس فيما بعد لأجهزة معيّنة ، وسائل إيضاحها دلائل تقارير أقواها ما ذكَّرني به الاستاذ أحمد بنسودة ، وهو يصرح لي أن الملك أوصاهم بي خيراً وقد اطَّلع على ما قمتُ به أولا بأول ؟؟؟، لكن هناك من يجتهد ليحصِّل من الحدث على نصيبٍ يرفعه درجة فوق ما لا يستحقّ ، وهنا طرق ذهني (م/ب) القنصل العام للمملكة المغربية في الجزائر العاصمة ، التابع كان لوزارة الداخلية رغم منصبه المفروض أن يكون بموجبه ضمن موظفي وزارة الخارجية ، لكن للحاجة تصرّفات غير محسوبة على الطبيعي مَضموناً وليس شكلاً ، فتركتُ الأيام تتكلَّف بأطهار المزيد من الحقائق الضامنة مصداقية ما ذهب تخميني إليه من استغلال ذاك المسؤول مواقف بذاتها لصالحه ، وهو أبعد ما يكون حتى عن أخبارها لولا العبد لله مصطفى منيغ المخطط والمنفذ لها جملة وتفصيلاً ، إلى أن جاء يوم علمتُ فيه أن ذاك الشخص، غُيِّن عاملاً (محافظا) على إقليم (محافظة) "الصويرة".

وصلت إلى مشارف "اكادير" في ساعة جد متأخرة من تلك الليلة ، فكان في استقبالي السيد مجيد ، رئيس الجامعة الملكية لكرة المضرب ، وصاحب ذاك الفندق (كما قبل لي بعد ذلك) المشيدة غرفة المستقلة كل واحدة عن الأخريات ، فوق مساحة خضراء شبيهة ببستان ضخم تتوسَّطه بركة ماء ، في تنسيق هندسي مفتوح على فضاء ، يضيف لجماله جمال طبيعة تلك الناحية ، الوافد للتمتع بجوها الرائع الكثير من السواح مهما كانت الفصول صيفا أو شتاءا ربيعا أو خريفاً . لم يغادر السيد مجيد حتى أوصلني بنفسه للغرفة المخصَّصة لإقامتي التي  وجدتُ داخلها وجبة عشاء فاخر رغم تأخّر الوقت . (يتبع)      

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://australia-mjm.blogspot.com

الاثنين، 3 مايو 2021

المغرب للجزائريين حبيب / 26

kolonagaza7

المغرب للجزائريين حبيب / 26

الرباط : مصطفى منيغ

أخبرني السيد "ألقُرْطُبِي" مدير ديوان عامل إقليم وجدة ، أنَّ الأخير سيستقبلني في مقر إقامته الشخصية صحبة السيد "أحمد الصفَّار" رئيس قسم الشؤون العامة ، بالفعل اتجهنا صوب المكان المُعيّن ليرحب بي السيد "محمد الدبي القدميري" في مدخله ، بحفاوة ملحوظة ، جعلتُها توطئة لكسب بداية تعامل مُفعمٍ بصداقة منشودة تُطِلّ على مرحلة جديدة ، من الخدمة لصالح الوطن عامة ، وناحية المغرب الشرقي خاصة ، وكلما تعمَّق الحديث بيننا اكتشفتُ الحمل الثقيل الذي ينتظر مني أن أُحضِّر نفسي لتحمُّله ، وأن كنتُ في حاجة لعطلة استردُّ بها طبيعتي مع أهلي ، لأمحو عنهم القلق الذي عايشتهم فيه ، خلال مدة غير قصيرة ، علموا أثناءها بحجم المخاطر التي من الممكن التعرُّض إليها داخل جزائر نظامٍ ، حكمه لا يرحم مَن اكتشف أنه يسبح خارج تياره . سألني عن شعوري وقد عدتُ لبلدي في أحسن حال بعدما قدّمتُ ما يُشرِّف كل مغربي ، أجبته بلغةٍ تضع حداً لدبلوماسية ليس الآوان يسمح بمبادلتها مع إنسان لم يغيِّر بعد هندامه العالق به ما يُذَكِّرُ بذاك الخَندق المشؤوم ، حيث قلتُ له :

- اعتقدُ سعادة العامل أنك لم تشرفني بالحضور داخل هذا المقام المحترم لتسألني عن شعوري ، وإنما لأمرٍ أكثر من ذلك بكثير ، جعلكَ تؤديِّه خارج مكتبك لتضفي عليه صبغة الغير رسمية ، وهذا في حد ذاته يؤكد لي مستواه المُتَّصل مباشرة بأوامر عليا ، معطاة لك من القمة ، واعلم أيها العامل أن المغرب كل دقيقة تمر على مسؤوليه في مثل الجلسات ، تعدّ ضائعة من وقته الثمين ، وهو يستعدّ بمجهود متواصل من طرف ملك البلاد ، لتحرير أرض بكيفية نجاحها في تعبئة الكل للكل ، فأرجوك تبليغي بما بَلَغَكَ لتُبَلِّغَهُ إليَّ ، أمَّا ما اشعرُ به سأنظمه في قصيدة شعرية سيأتي مَن يتلوها عليكَ . وشكرًا على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة ،

وقف مُكابِداً اصطدام كلماتي بأسلوب تعامله معي ، لكنه كرجل أمْنٍ محنَّك، تغلَّب على إحساسه ذاك، وصافحني بحرارة وهو يخبرني أن وزير الداخلية السيد "إدريس البصري"، يودّ اللقاء بي غداً في مدينة مراكش ، التي حالما أصلها سأجد أحد معاونيه السيد " محمد طريشة" وهو ينتظرني  في محطة القطار ليصحبني حيث معالي الوزير ، الذي ألحَّ عليّ أن أذهب إليه ، السيد أحمد الصفار سيقوم بكل الإجراءات ليتمَّ سفري بالقطار سفرا لا ينقصه شيء ، هناك حجرة موضوعة رهن أشارتي الليلة  في فندق (...) ، وأن لا أنسى استيقاظي مبكراً لألحق موعداً قد يكون الأهمّ بالنسبة إليّ، مع أمل اللقاء به مُجدَّدا.

... للسياسة أخلاق ، تتنافى مع تربيةٍ قائمة على نبذ النِّفاق ، تعاملها في مجالات متعدِّدة على أوسع نطاق ، فسحَ المجال لتصرفات أغلبها بالنسبة للمستقيمين لا يُطاق ، لتكريس ما يعرقل شمولية وحدة مرغوب فيها بما يشبه الفراق ، بين كُثلٍ موزَّعة رغم قلّتها على أحزاب ، حتى المُعارِضَة منها ميَّزها التعصُّب لأيدلوجيات أبعد ما تناسب الفكر المغربي الأصيل ، القائم على إحقاق الحق عن طريق نضال نظيف ، لا ينحني لتبعية تتبنَّى الباطل وتتحيَّن الفرص للانقضاض على مشروعية الأصل الطبيعي للضروريات ، التي لا تستقيم الحياة الاجتماعية المطمئنة الآمنة إلا بها . المغرب الشرقي ورث الجديَّة لدرجة تبشٍّر كانت بتطور يُقرِّب الوضوح والتفاني في الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع مهما تشعبت إمكانيات الحصول على لقمة العيش ، البريء من شوائب المغالطة المقصودة ، أو المكر ذي الألف وجه ووجه . الرَّجل رجل هو والمرأة امرأة هي ، إن اجتمعا على شريعة الله سبحانه وتعالى ، ساهما في نتاج مجتمع يتوفّر على مقومات الاستمرار بما أمر به الله الخالق الحكيم القدير . لا خروج عن العرف أو التقاليد المتّبعة منذ أيام "زيري بن عطية " مؤسس مدينة "وجدة" العتيقة ، كنواة تفرز أسد الدفاع عن التراب والعرض منذ القدم ، بسلاح التشبث بالايمان العميق المرئي بالضمير النقيّ ، نوراً يُتَّبع هَدْيُه  ، وظلاما يُجْتَنَبُ إثمُه مادام لاي خير أو أصلاح أو صلاح يعيق . بالرغم من تزاحم الأطياف العِرقيَّة ، والطوائف بكل مَن شكَلَّ لأسباب تُبقِى ما يتعقب وجودها على مر المراحل من بقية ، وجذور مزروعة في وجدان بعض الخَلق أكثرية كانوا أو أقلية ، من ديانات سماوية ثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية وفق الترتيب  الزمني ، والمدّ والجزر المحدث حسب الظروف بين المغرب والجزائر، واستعمار قريب كالفرنسي أو المجاور كالاسباني ، بقيت مدينة وجدة شامخة مرصََّّعة مساحتها بأوسمة الأزمنة الغابرة كالحاضرة ، بما يُضفي عليها هالة من الوقار ، يُبقيها معززة مكرَّمة إلى أن يرث الله السميع العليم الأرض ومن عليها ، محور تعايش سلمي بين الحضارات وبعدها الأديان وبعدها العقليات ، في جوّ مُتجدِّد تلقائياً يسوده العودة للحق ، وإن زحف بين الحين والآخر ، الباطل ليبعدها مهما اتّخذ من مظاهر ، أعلاها مصبوغ بلون الأمل الوردي ، وأسفلها القار يغلي في قعر مستعد للانفجار ، محولا المدينة سوداء سواد تركيباته المعقدة بانفعالات الحسد والحقد والضغينة ، لكنّها وبحرص أهلها الكرماء الشرفاء وتجربتهم الطويلة مع الطالح قبل الصالح ، استطاعت النأي عن المشاكل ، والتعامل بالتي كانت الأقوم ، وبخير الأمور أوسطها ، حتى عمَّرت لما يزيد عن الألف سنة ، مرفوعة الرأس متكاملة متى شاءت ضمان الاكتفاء الذاتي من الأساسيات فرضت ما يحقِّق ذلك. 

على هذا النمط من التفكير المكثف المركَّز على استخلاص موقف أتخذه علامة مميَّزة لمرحلة ، تمنّيتُ أن أواصل معها مقامي في هذه الناحية التي ارتحت إليها ، لدرجة أنني شرعت من أعوام قليلة على تكوين أسرة تحمل اسمي وتتربّى في كنفي ، انطلاقاً من قرية "عين بني مطهر" التي أكنُّ لمقامها وأهلها كل المودة والاحترام ، القرية التي جئتها زائراً من المملكة الهولندية لخمسة أيام فقط ، تحوَّلت لإقامة استمرت لخمس سنوات ، لأسباب سأخصِّص لها حيّزاً من كتاباتي مستقبلا ،ً على هذا المنوال والقطار المتوجه لغاية مراكش يطوي بي المسافات في سباق منظّم مُسْبَقاً مع الزمن داخل مقصورة في الدرجة الأولي المخصصة للميسورين حالاً ، تقابلني كلما التفتت عيناي صوبها ، نظرات امرأة قادني إحساسي الذي عادة لا يخطئ ، أنها مركزة الانتباه على شخصي لأمر لن أتأخَّر في معرفته ، حيث بادرتني بصوتها الناعم وهي تخاطبني :

- أظن أنك الاستاذ مصطفى منيغ الذي لن أفشي سراً إن أخبرته بوظيفتي كشرطية موكول لها أمر حراستكَ طيلة رحلتك المنتهية في مراكش ، وإن كنتُ لا أعلم من أمركَ أكثر من كونكَ بطلاً عائداً من الجزائر بعدما نفَّذتَ عملية لا حديث يومه كالبارحة ، بين الرسميين الأمنيين في تلك الدولة إلاَّ عنك ، والكيفية التي تعاملتَ معها لغاية فراركَ عبر ممَّر "زوج بغال".

- مَن يضمن لي أنكِ فعلاً ما تدَّعيه؟.

- الا تكفيك هذه البطاقة المهنية التي أقدمها لك لتطّلع بواسطتها على اسمي والرتبة التي حمَّلتني الإدارة العامة للأمن الوطني مسؤولية القيام بما تقضيه قانونا ؟، لو كنتُ مكانكَ لسادني الشك ولغمرني الخوف وأنتَ مُطارَد من طرف عدوٍ شرس ، ألحقتَ به في قعر داره ما شكَّل سخرية متداوَلَة ، ولو بكيفية محدودة بين صفوف أقرب المسؤولين لإصدار القرارات المنفَّذَة فوراً وبدون نقاش ، لقد قضيتُ ليلة البارحة في نفس الفندق مثلك ، هذه المقصورة  ذات المقاعد الست محجوزة لكلينا معا ولا أحد آخر ، لأسباب أمنية صرفة ، وكل هذا بتنسيق بين عامل الإقليم السيد محمد الدبي القدميري ،  ورئيس الأمن الإقليمي السيد محمد بناني ، مع إشعار الأجهزة المركزية المعنية ، وإنه اجراء الهدف منه المحافظة على شخصكَ لأهمية ما تمثله وما يُنتَظر  منكَ القيام به . (يتبع)

  مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://australia-mjm.blogspot.com

 

المغرب للجزائريين حبيب / 25

kolonagaza7

المغرب للجزائريين حبيب / 25

الرباط : مصطفى منيغ

أوصلتني السيارة لغاية المائة متر الأخيرة الفاصلة بيني ومَمَرّ العبور نحو المغرب ، نزلتُ وبيدي كيس أخرجته من صندوقها الخلفي به جلباب رثّ خَشِن المَلْمَس ممزّق تفوح منه رائحة تُبعد عن لابسه العدوّ كالحبيب ، وعمامة غيَّب عن لونها الأصلي وحل يابس ملتقط من مستنقع ماء آسن للذباب الباحث عن مقرِّ وسِخٍٍ جالب ، غطَّيتُ بها رأسي وجزءا من وجهي لأبدو عن سليم العقل ذاك الغريب ، التائه بين المطارح يقتات منها ومتى لفَّ وجوده ظلام الليل غَفا عن الدنيا مُلقَى على ارضٍ مهما كان وضعها لجسده البشري مُتعب ، منظره إن صَحا مِن بعيد مُخيف وعن قُربٍ لا يطيقه حتى الصَّابر على المكاره بصبر استثنائي يستجيب . عزمتُ وتقدّمت لا أتصوَّر إلا وقُوع ما حَكَّمْتُ لأجله مثل الترتيب ، إذ ما كدتُ أدْنُو  من حاجز للدرك الجزائري حتى انْتَهَرَني أحدهم والثاني لوَّح برشاشه أن استمر دون توقُّف مُحيَّاه يُظْهٍرُ وَقْع الرَّائحةِ الكريهة التي صَدَّرَها الجِلباب لأنفه ليشلّ عنه التفكير ولتخطيطي الهدف يصيب ، حتى إذا وصلتُ "الخندق" ألقيت بنفسي داخله لأتخلًّص ممَّا أرتديه وأتسلق الجدار المقابل دون الشعور بما فعله الشوك من تمزيق لبعضٍ من لحم بدني ليطبع دمي كلمة نهاية لمغامرة أعظم ما فيها خدمة وطني داخل الاتجاهين البعيد كالقريب .

... منحنى سائق "التاكسي" الكبير المُكلَّف بنقل المسافرين من "زوج بغال" لغاية وسط مدينة وجدة والعكس صحيح ، ما توفَّر لديه من ماء غسلتُ به وجهي ويداي ، ثم طلبتُ منه أن يسرع في قيادته للسيارة ولا يتوقَّف إلا بباب العمالة (المحافظة) ، بغير إطالة تفكير فهِم أن الأمر يتعلَّق بقضية التوتُّر السائد بين البلدين المغرب والجزائر ، وربما أكون أحد هؤلاء المتعاونين مع السلطة ومن الواجب عليه أن يساعدني ، حتى أنه امتنع عن أخذ الأجرة ، لم اشعر إلاَّ وأنا اقتحم مكتب العامل السيد "محمد الدُبِّي القَدْمِيرِي"  دون استئدان أحد معاونيه أو حراسه ، مستغرباً في ذهول ممزوج بالخوف ، وخاصة من مظهري والدم لا زال يتسرب من جرح في يدي اليمنى ، قلتُ له بعفويَّة مُطلقة وكلمات متسارعة حفاظاً على الوقت : - أتأسَّف سعادة العامل عن اقتحام مكتبكَ الموقَّر على هذه الصفة غير العادية ، لكنك ستبذل ما في وسعك لمساعدتي عندما تعلم أنني قادم من الجزائر العاصمة ، وهناك اثنان من الأصدقاء سيلتحقان بي وعلىّ أن أوفِّر لهما استقبالاً أمنياً لا يضرُّهما ، انطلاقاً ممّا قدماه من أجل الوطن تلبية لنداء عاهل البلاد ، ومتى حضرا ستعلم سعادة العامل كل شيء بالتفصيل ، على الفور طلب من قائد القوات المساعدة ، الذي سارع بإمساكي منذ الوهلة الأولى من ذاك الاقتحام ، طالباً منه مرافقتي لغاية "زوج بغال" لاستقبال ما سيرشدك لمعرفتهما هذا الرجل المحتاج للإسعافات الأولية من جروحه النازفة دماً ، سأتصل بالرئيس  الإقليمي للأمن الوطني ليلتحق بكم هناك للإشراف بنفسه عن العملية  . في المستشفى أحاطتني إحدى الممرضات بعناية خاصة وقائد القوات المساعدة يروي لها ما حصل فسبَّب لي مثل الجروح ، طالبة مني العودة عندما أتمكن من الوقت ليتفحصني الدكتور ، وودعتني بابتسامة لا معنى لها إلا الاعجاب بما فدّمتُ . وصلنا إلى "زوج بغال" لنجد السيد "محمد بناني" الرئيس الإقليمي للأمن الوطني قد سبقنا محفوفا ببعض معاونين من العاملين في الاستعلامات والشرطة القضائية وغيرهم المستعدين للتدخّل إن حصل طارئ ، حياني مُبتسماً طارحاً عليّ بعض الأسئلة الخفيفة عن القادمين من الجزائر  اللذين كما قال لي بالحرف الواحد :

 - ألقيتَ بسببها نفسك للتهلكة خاصة وأن أحد أفراد شرطة هذا المقر لمَحَكَ وأنت تتسلَّق ذاك الجدار فكاد يرميك بنار مسدسه ، لولا اتصاله الفوري عبر خط مفتوح بيننا ، لنأمره عدم القيام بذلك حتى لا يتَّخذها الجانب الجزائري ذريعة لنشوب مواجهة لا يحمد عقباها ، فاكتفي بمراقبتك من بعيد ومدَّنا برقم التاكسي الذي أسرع بك إلى مقر العمالة ، فكنتَ رهن مراقبتنا أولا بأول ، البقية أطلعني عليها السيد العامل طالباً مني القيام بواجبي في مثل الحادث ، وأن أواجهك بما يليق بك من احترام وتقدير ، سنلتقي  لا محالة في إطار تعاون أساسه خدمة الوطن وخاصة في هذه الظروف .

... لم يترك لي وصول الصديقين ، سوى أن أقدمهما إليه لتقوم الشرطة بتسهيل دخولهما لأرض وطنهما في أحسن الأحوال والظروف. (يتبع)

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://almaghrebalkabir.blogspot.com

المغرب للجزائريين حبيب / 24

kolonagaza7

المغرب للجزائريين حبيب / 24

الرباط : مصطفى منيغ

ليس القلق مَن جفاني النوم بسببه ، بل ازدحام الترتيبات لتتواصل حلقات السلسلة لغاية اختتام العملية في سلام ، منها تزويد الأخ "الشيوعي" بآخر اللمسات للعمل الذي سيقدِمُ عليه بالرَّغم من خطورته ، إن تململ عن تعليماتي المحدَّدة من أَلِفِها إلى يائِها ، مسافة خطوة واحدة تائهة عن خطِّ مسارها ، ذاك العمل الجاعل عقل الرئيس الهواري، يستوعب الدَّرس جيداً ويتيقَّن أنه  تعامل مع السَّراب ومِن حوله مهما بلغت حراستهم لمقامه لن ينفعوه ، فما عليه إلاّ مراجعة تقنيات رُؤاه لما خطَّط برغبة إزاحة المملكة المغربية ، عن طريق طموحاته التي لن تتحقق ما دامت على باطل ، وليبدأ بقراءة التاريخ المغربي قراءة متأنِّية مصحوبة بفهم مؤكدٍ لمجريات أحداثه ، ليقفَ على حقيقة تهمه من عديد حقائق ، أنّ المغرب وصلت لحدوده "تركيا" وعادت لحال سبيلها ، لأنها تمكَّنت من قراءة نفس التاريخ لتحظى  بنفس الفهم الغائب على فخامة الهواري بومدين . القوة مهما بلغت لا تفي بالغرض ، إن استُهلِكَت في هجوم ، قد يحرق اليابس والأخضر لكنها إلى سلّة المهملات مصيرها في تاريخ لا يرحم ، فإلى أي مستقبل وصل إليه "أدولف هتلر" ، أليس للانتحار المُخزي ؟؟؟ ،  وتشريد الملايين من الألمان ، وتقسيم ألمانيا ، لتكون تلك المرحلة الألعن لدى العقلاء عبر العالم ، فعلى المقلِّدين لهتلر ذاك ، أن يسحبوا ذاك التَّقليد من مخيِّخِهم إن أرادوا الخلاص من وهمِ العظمة المبنية على التدخُّل في شؤون الغير ، كما يفعل الهواري بومدين الآن مع المغرب . الصديق " الشيوعي " مكلّف من طرفي ليشرف على "ساعية بريد" توصل رسالة خطيّة مبعوثة من المواطن المغربي مصطفى منيغ ، بأسلوب وطريقة يجعلان وجهتها وتوجهها لا يتوقفان إلاّ و ذاك الرئيس المتربّع على أريكة مستوردة من فرنسا خصيصا لتلك المناسبة ، يقرأ منها ما يقطع أنفاسه للحظات ما رَغِبَ أن يحيا ليعيشها ولو في الأحلام .

... هناك جزئيات تظل بعيدة عن اهتمامات جهاز المخابرات المتيقن أنه قابض على زمام أي زاوية في مربع مهما اتسع فضاؤه ، متحكِّم بما يتوفر عليه من نخب مدربة على أعلى مستوى يعوّل عليها حسب المطروح كمضمون يستحق الأقصى من التركيز. من هذه الجزئيات تشديد الثقة دون التأكد فيمن يتمتع بها ، ومادام لكلٍ نقطة ضُعف ، يبقَى التمكُّن من التسلّل عبر الملتصقة بصاحب علة ، قد يُشْفَى منها مقابل تعامل خاطف ، للحظة مخطوفة محسوبة كانت في توقيت مَن يُفاجَأ بما حصل أثناءه بعد فوات الآوان . صداع حراسة  قائمة على إبراز مظاهر تجعل الحيطة ذاتها تحتاط ، مجرَّد جعجعة في كأس زجاجه مشقوق في جانب لا يلاحظ بسهولة ، فثمة فرق بين جماعة تحرس الموجود من اقتحام مجهول ، وفرد موجود للتحرك صوب الموجود مزود بما يعينه على قضاء مهمته من معلومات خلاف تلك الجماعة المسلحة بما هو اصطناعي وما هو طبيعي كالعقل لكنها ناقصة ما هو أهم من هذا وذاك "الذكاء" ومهما تضاعفت حدّته كان أحسن ، لا يعني هذا التقليل من أهمية جهاز المخابرات الجزائري ولكن هي ملاحظة قد تبدوا متواضعة لكن في مثل الحالات لا تختلف عن الأساسية الواجب أخذها بعين الاعتبار ، الشعب الجزائري في معظمه محب للمغرب وشعب المغرب ، يتجلى هذا في الشريط الذي أعرفه شخصيا طرقا رئيسية وثانوية ومنابع ماء وكثبان رمال وأسر على رأس قبائل يُضرب بها المثل في المروءة والكرم وعزة النفس والدفاع عن الشرف ، الشريط الممتد ، طولا من "بور سَايْ" غرباً ، إلى "القْنادْسَة" و "عين الصفراء" و "بني ونِّيفْ"ّ شرقاً ، وعرضا من أي نقطة من النقط المذكورة لغاية "وهران" محور التعاطف البشري الاجتماعي المغربي الجزائري ، المقابل لوجدة ،   مثل هذه الوضعية حُرَّاس النِّظام من مخابرات ومشتقاتها الأمنية ، لا يعيرونها أية أهميّة ، يتصرَّفون مع الجزائريين كجزائريين وكفي ، وما دونهم مجرَّد خاضعين لدولة أجنبية ، وهذا في حد ذاته ركن من أركان الفشل القائم عليه ذاك النظام بصفة عامة .

... مع الفجر وصل الأخوين المغربيين حيث انتظرتهما ومعي سيارتين احداها مخصَّصة لنقلمها حتى نقطة العبور إلى المغرب ، والثانية موضوعة رهن إشارتي ، وهما يرتِّبان حاجياتهما في صندوق السيارة انفردتُ جانبا ب(ب/ي)  لأسأله عن ذاك القيادي في جماعة البوليساريو، فأخبرني أن المسألة مرَّت ، وذاكرته فارغة أصبحت ، من كل مخزونها السري ، بما يُعري تلك الراغبة في تأسيس دولة داخل دولة الجزائر ، مِن غطاء كل المغالطات الملحقة بالقضية ككل من طرف هؤلاء المرتزقة ، لقد تركناه نائماً بعدما شرب لوحده ثلاثة أرباع تلك القنينة ذات اللترين من أجود شراب فاخر مستورد من بلاد الضباب ، ممّا نبّهني لاستفسر عن مصير القنينة الفارغة ، وكم كان اندهاشي مِن داك الخطأ الفادح المُرتكب (بترك تلك القنينة بجانب النائم المذكور) من طرف عقلين يعيان أن حياه صاحبيهما قد تكون معلَّقة لأشرس انتقام بأقّل منه ، فشرحتُ له الموقف في عجالة موضحا له ، أن المخابرات ستبحث في كل مكان عن أدلة تفسح لها المجال لإتباع أي خيط يوصلها لمعرفة حقيقة ما جرى ، والقنينة تمثل خيطا رفيعاَ يقحم حتى القنصل العام المغربي ، المطبوعة بصماته فوق سطحها ، وحتى إن مسحها ماسح فمعروف مصدرها  أحد المؤسسات الدبلوماسية ، وفي الحالة ليس هناك معنية لدى أجهزة تلك المخابرات إلا المغربية كالقنصلية العامة التي زرناها والعيون جاحظة اتجاهنا ، لذا طلبتُ منه العودة لإحضارها وبسرعة ، التحقَ بي على بعد أمتار (ب/ع) راسماً فوق وجهه حيرة ينتظر مني إيقاف توسُّعها على كامل حواسه بتفسير ما وقع حتى عاد (ب/ي) راكضاً من حيث أتى ، ولما علِم بالأمر هدأَ واعترف بالخطأ المرتكب من كليهما معاً ، بالمناسبة اغتنمتُ الفرصة لأبلغه أن السائق لا يهمه من الأمر شيئاً بعدما توصَّل بثمن عمله مُسبقاً ، لكن يبقى الحذر واجباً ، فليكن حديثهما إن تَمّ على أضيق حيّز ، أما آخر ما يستطيعان الانشغال به فهو النَّوم ثم النوم ، وعند الوصول قبل الاتجاه للشرطة الجزائرية لتقديم جوازي سفرهما كمسافرين عادين عائدين لوطنهما المغرب ، أن يتمعنا ناحية "الخندق" لبضع دقائق ، إن رآني استمرا في الإجراءات الرسمية مع الجانب الجزائري  ، وإن تأكَّدا من غيابي فليتّجها للعبور بإتباع مسلك اطلعتُ عليه محدّثي بحضور الصديق الآخر ، وبين يديه القنينة التي طلبتُ منه الوقوف لقضاء حاجة في الطريق بعيداً من العاصمة ويكسرها تكسيرا يعيِّب به ملامحها بالمرة ، تعانقنا بحرارة وتعاهدنا على اللّقاء حيث الخير في بلاد الخير يَنتظرنَا.(يتبع)

           مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://australia-mjm.blogspot.com

 

مشاركة مميزة