الاثنين، 25 ديسمبر 2017

مطلوب في "اقليم مولاي يعقوب"

kolonagaza7

      مطلوب في "اقليم مولاي يعقوب"
فاس : مصطفى منيغ   Mustapha Mounirh
كالسحابة المُحَملَّة بالغيث المُنْتَظَرِ من زمان، حلَّ وسط هذه الارض العطشَى لِسَيْل العناية المركزة كفارس فرسان ، يقود كل المتحركين فوقها للتفاؤل في حاضر يتقدم للامام ولا يتاخر للوراء كما كان. كالنسمة المعطَّرة للجو التدبيري المصاب آنِفاً بالإحتقان،جاء مناسباً لمرحلة "المسؤولية والمساءلة"لجعل المكان، منتقلا في سلاسة من اضطراب صامت الى الأمان المُعْلَن . كنغمة "الصَّبَا" المَقَامَ السَّجِيَّ المكفكف لدموع يتامى  الحقوق ينشرُ في اسماع المتلقين قرار الانصاف المُخَلِّصِ من توتر يطفو بين "دواوير" شمِلها عن جور النسيان . كشمعة تضيئ دون ذوبان ليتجدد تلقائيا ما تشعه من احسان ، باشر مهامه بالبحث المعمَّق والتقصي المُذقَّق ليفصل بلا هوادة بين الباطل والحق كخطوة اولي على منهاجية سطحها كجوهرها خدمة صالح هذا الوطن .اداري برتبة الوفاء للقسم وشيمة الإخلاص للعلم  والطاعة المطلقة للعاهل الهمام الشفافية مقياس عمله والأخذ بالقوانين نبراس تسييره والتحاور المتحضر مبتغى تدخله واضح مع نفسه والآخرين في السر والعلن. بسمته مفتاح يعالج مزلاج اي مقابلة مهما تفاوتت اثناءها المقامات تصدم التشنج مهما التصق بالغاضب لسبب ما فيهدا كالآخذ حقنة الإسترخاء المحمود العائد بالمعني لطيبة الإنسان ، ومرآة تعكس للمحلل النزيه مستوى التربية القائمة على التدرج في النجاح مهما كان التخصص عن دراية وتحصيل علم والتمتع بنبوغ المبصرين ببصيرتهم المدركين أن المسؤلية مساعدة المانح اياها ليتنمى الترابط بالتوابث ويتزكى التلاحم بالمقدسات ويستقر الإستقرار على استقرار مستقر اكانت بحور اليابسة هادئة أو اصاب بعضا منها الهيجان .
... بالتأكيد نقصد السيد نور الدين عبود العامل الجديد لأقليم مولاي يعقوب ، أو هدية عاهل البلاد الملك محمد السادس لهذا الجزء العزيز من المملكة المغربية . هذا المسؤول الذي طبق بالحرف التعليمات السامية الرامية الي التقرب من المواطنين والإستماع بامعان لما يتخبطون فيها من مشاكت ، والعمل على انجاز ما يطمحون اليه من مرافق خدماتية تفتح لهم مجالات الرقي والتقدم والإزدهار . ومع توالي الأيام خفت مظاهر التوتر وبدت في الأفق استعادة الثقة من جديد بين مؤسسة العمالة وعموم سكان هذا الإقليم .
... لا ننتقص من مجهود بذله سالقا البعض من مسؤولي نفس الدار ، ولكن الحق حق ونحن نطقاًً به أحق ، نجد أن العامل الحالي اقدر هؤلاء على الإنسجام بعموم ساكنة الإقليم وحل ما استطاع حله من مشاكل احالت ماضيا بينهم والشعور بالإطمئتان والتمسك بشعار دولة الحق والقانون .
... حتى نكون موضوعيين لما نبرزه من حقائق علينا بالمقارنة بين ماضي وَلَّى ، وحاضر أطَلَّ، وبهما نصلُ لملامسة مستقبل ما احوجنا (في هذا الإقليم) لتَصوُّر معالمه المرتبطة بالموضوع المنسجمة مع توضبح الواضح بالأوضح، او بما نستعد به لمواجهة اي حدث طالح، أذ لنصرة وطننا بالمشروعية نكافح
... الحرية نعمة المُقَدِّرِينَ لها، كنز يُصرف ثراؤه بين المتمتعين بها، لا فرق تِعدادا بالماديات بينهم وشيمها، رائعة باقية في معانيها، زائدة في توسع تطورها، برزانة الواعين لكُنْهِها، وجدية المناضلين في صفوفها. الحرية سلام المسؤولين ونبراس المواطنين في دولة تُحترم فيها القوانين، ومتواصل الود بين الحاكمين فيها والمحكومين ، الأولون ماضون لمناصبهم مشيا على الأقدام يعانون في الحياة الطبيعية من الزحام مثلهم كالآتين في الدرجة الثانية من عموم المواطنين ، كتصنيف مُنَظِّم للمُنَظَّمِ بثوابت التنظيم الحائز على حيز غير مستثني في ظله مِنْ رَأِيِ وآخَرَ إظهارا للحقائق وترسيخا للشفافية  معشوقة الحرية المكتسبة عن جدارة وليس المُلَوَّحُ بوجودها في المسلسلات الانتخابية المملة إن اتبعت نفس الذي أكل عليه الدهر وشرب ، مما لا يسر عدوا أو يرتاح له أبعد كأقرب حبيب .
الحرية كلمة تُكْتَبُ توثيقا للحدث ليست كالمصرح بها في الهواء الطلق بلا شهود دائمين مهتمين بفحواها مهما كان، ولا بمن فاه بها والدوافع التي جرته ليعلنها أكان صادقا بما اضافته او هواءً منغماً بمعاني مقذوف بها من صدره. كلمة في كلمات مقصودة لنشر الحقائق بلا اضافات سوى المُكتفَى به ليعم الوعي اهالي "اقبيم مولا يعقوب" خاصة ، وجهة فاس مكناس فالوطن برمته. الوعي المُقَدَّر بكثافة الفهم ليكون التعليق في محله من الإعراب ، بعيدا عن الإطناب ، دون الإتكال علي سبب مستحلص من سراب. لهذا جعلنا للكلمة اوسع كتاب ، يلج القارئ فيه من الباب ، مفتوح حياله بادب ، ليعاود الإنصراف منه مقتنعا عن اقناع  ان اليوم عكس البارحة أذ المعينين داخل تلك الذار يراسهم من يتصرف بحكمة زرع الصواب، لحصد ما إن سُئِلَ عنه بالحضور أجاب .
... السياسة رافعة بالعقل خلاصات تفكير معزز بالتجربة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع بواسطة برامج تتضمن الواجب التحرك على مساره لضبط حاجيات وفق إمكانات معروف مقدارها وبينة واضحة مصادرها بقوة القانون القاعدة الأساسية المانحة الإطار المشروع المستخلص من الثوابت و المندمج كلية مع الحرية المسئولة المحددة كحق من حقوق الإنسان  .
السياسة رؤى غير منطلقة التمعن في مكوناتها عن فراغ ، بل عن دارسة سابقة أو آنية للمحيط ، وما يتضمنه من أفعال وانفعالات ، وما يتخلل تقدمه أو تأخره من سكون واضطرابات ، وما يحكمه من تدابير إيجابية أو يقيده بعدم الاكتراث كسلبيات .
السياسة عالم خاص مصبوغ وسطه بالإحصاءات ، وجوانبه بالتخمينات، وبابه بالإكراهات، ومدخله بالاحتياطات، ومخرجه بسنن الحياة ، وشعار يوم لنا وآخر علينا إلى آخر النهايات ، نجاح وفرح وتبادل التحيات ، أو فشل وعويل و تحمل كل أصناف الاتهامات
... انطلاقا مما سبقت الإشارة إليه اعتمدنا الانفتاح على سماع الرأي المخالف لرأينا لنعي ما يستوجب علينا القيام به لاستبدال ما يروج ، بالمؤكد كحقيقة ترفع عملنا السياسي لدرجة تقربنا خطوة خطوة لإصلاح أي اعوجاج بالتي هي أقوم ، بالحوار النزيه المتحضرالشامل قضايا جعلناها بمحض ارادتنا مصيرية وعلينا المساهمة في ايجاد حلول لها بالاجتهاد المكفول بالقانون.
..." اقليم مولاي يعقوب"  خلال سنوات وهو يعاني ، ولا أجد (احياناً) لِما جََرَى تطبيقه لا امراً جَرَّ عليه العقاب المسترسل ولا اي شيء واضح المعاني ، غير مزاج المنتفعين وهم بالعشرات عايشتُ ما اكتسبوه بعقلي وكياني، ولا زال الورق المُقَوَّى محتفظاً بما خطَّه قلمي ليتمعن اولادهم مَنْ أخَّرَ وجعل الألاف يربون ابناءهم داخل اعشاش وهؤلاء العشرات يزيدون عقاراتهم من طوابق المباني .
... سنين طويلة وسكان الإقليم في مجملهم يصارعون الخصاص بايمانهم العميق ان الدولة ستهتم بهم ذات ميزانية لعام مُخَصَّصٍ لاستغاثة بنيات ارضهم التحتية بفتح المسالك وايصال التيارالكهربائي ومد قنوات الماء الشروب وتشييد اقسام التعليم الاولي وفتح المجال للتطبيب العمومي المجاني ، وكل ما يصبغ الأقليم بلون النماء ليتنفس بدوره الصعداء ويلتحق بباقي اقاليم المملكة المغربية في افتخار واتم الأماني . وهم المخلصون الصابرون حيال اناس كالإسْفَنْجِ بعضهم يمتصون رحيق الإصلاح المكنون في صدور وألباب الشرفاء على قلتهم من المسؤولين الإقليميين، حتى لا تنتشر ما يرونه عدوى المطالبة بمنح حقوق الناس في معرفة ما يجري في كواليس تلك المؤسسة المُحَوَّلَةِ قهرا وجهرا إلى دار تتكسَّر داخلها طموحاتهم المسروعة ، وتتضخم في جُوَيِّنِباتها الضيقة بطون مَن ْ عٌرِفُوا في " اقليم مولاي يعقوب" ب: لوبي التسعة على غرار "تسعة رَهْطِِ" لكن من صنف خاص.
... كالإسفنج بالتأكيد هم ، مصطنع من تلقاء نفسه ، يتقطَّع لجزئيات حلزونية الشكل لامتصاص بشاعة تحركات "قلة" أقرب إلى دود تلتهم جثامين مُغَيَّبَة  في دهاليز الفقرعن الشعور بضغط من رنين "الدرهم" المتساقط بسخاء ممسوخ على أياديها البالغ امتدادها حدا غير مسبوق من المذلة والرضوخ للباطل بلا حياء .
...حاليا وبالرغم من المرحلة الدقيقة التي اجتازها المجتمع المحلي القروي ذاك بكل مكوناته وشرائحه على أهميتها القابلة للتطور إن توقفت تلك الأقلية عن عبثها المكشوف واكتُفيَ بمساءلتها من أين أتت بما هو ظاهر عليها لا زالت به تحيا بذخا من التهور وغرورا ما بعده غرور ، وكأن المؤسسة تلك ضيعة خاصة أبقارها محرم حليبها إلا لمن حمل بطاقة هويتهم الحالكة السواد المملوءة بما اقترفه وجودهم هناك من مصائب مهما كثرت لازالت مسجلة عندنا على ورق مُقَوَّى لا يُلحقه التلف مهما الزمن طال ، ناشدين به النسيان عندما يتكشف المآل ليظهر للعيان أن "اللوبي" نفسه المسؤول عن الفساد والذي شكل بما صاحبه من نفوذ طغاة أن يقف الإصلاح مشدوها أمام اللوحة الحديدية المنقوش عليا بأظافر الأباليس : مرورك من باب هذه المؤسسة بالخصوص محال في محال، الأفضل أن تظل حيث أنت جالس ، ما بقينا لتدبيرنا نمارس، فتراه أنت لمصالح العامة يُعاكس.
... كم من عقود مرت ، وتلك "القلة" لكل انفراج مُقلقة، كأن الوضع على حاله خُلق ، خاضعا لإرادتها يبقى ، معه رصيدها ارتقى ، ليصبح من يطالب بحقه منها على أرضية نفس القاعة مُلقى . إنها الحقيقة وغيرها أباطيل غدا حتما زاهقة، بما تحويه من معلومات صادقة ، لمصائر أفرادها مقلقة ، مكسرة آجلا أو عاجلا مجاديفها الخارقة، (المتعودة على قطع يم مياهه ليست بالعميقة) إذ الأمور يومه وبعده ليس كالأمس وامتداده، تداركت اليم الأمواج الصاعقة ، لتكون لزوارق الظلم ساحقة ، فتصبح تلك المجاديف مجرد جزيئيات دقيقة، بين يدي غدت كأصحابها كل أوراقها المزيفة كمواقفها المنافقة محروقة .
... وصولا إلى العامل الحالي السيد نور الدين عبود ، الذي خططها جملا معلنة على بعض العقول المشابهة في تعنتها قسوة الحجر ، تناقلتها (لإشراقاتها) كل الأخبار، المحلية قبل انتقالها رويدا لباقي الأمصار، لتكون عينة تُنَوِّرُ ذوي الأفكار، المتجهة بأسلوب مبتكر، لتغيير المنكر، حتى يسجل بالصوت والصورة " هنا القانون انتصر".
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان
في سيدني – استرالية
مدير نشر و رئيس تحرير جريدة السياسي العربي
الكاتب العام الوطني لنقابة الأمل المغربية
المحمول 00212675958539
البريد الإلكتروني


الجمعة، 24 مارس 2017

kolonagaza7
في توظيف مفرط للقوة المسلحة المميتة، قوات الاحتلال تقتل طفلاً وتصيب مواطناً جنوب قطاع غزة
في جريمة جديدة من الجرائم الناجمة عن الاستخدام المفرط للقوة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات منتصف الليل الموافق 22/3/2017، طفلاً فلسطينياً، وأصابت مواطناً آخراً بجروح بالغة، بعد إطلاق عدة قذائف مدفعية باتجاههما، خلال تواجدهما قرب الشريط الحدودي مع إسرائيل في بلدة الشوكة، شرق مدينة رفح.  تؤكد تحقيقات المركز أن عملية إطلاق النار تتنافى مع مبدأ الضرورة والتمييز، وأن استخدام القوة فيها كان مفرطاً، وبخاصة أن القتيل الطفل والمصاب كانا مدنيين، وغير مسلحين. 
 واستناداً لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإفادة شاهد عيان، ففي حوالي الساعة 12:00 منتصف الليل،  أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الشريط الحدودي مع إسرائيل قبالة حي النهضة في بلدة الشوكة، شرق مدينة رفح نحو 15 قذيفة مدفعية باتجاه ثلاثة مواطنين فلسطينيين، كانوا يتواجدون على بعد نحو 300 متر من الشريط المذكور، وفي نيتهم التسلل إلى داخل إسرائيل بهدف العمل هناك، وفق ما افاد به شاهد العيان.  اصابت قذائف المدفعية بشكل مباشر، احدهم وهو الطفل يوسف شعبان احمد ابو عاذرة، 16 عاماً من سكان مخيم الشابورة في رفح، في الجزء العلوي من جسده، وتوفي على الفور، فيما اصابت شظايا القذائف المواطن محمد وحيد عطالله العكر، 25 عاما، من سكان مخيم يبنا في رفح، في صدره وبطنه ، وتم تحويله لمستشفى الاوروبي في خانيونس، لخطورة حالته. هذا وقد فر المواطن الثالث ولم يصب بجراح.  وافاد الهلال الاحمر الفلسطيني لباحث المركز، بانه تلقى بلاغا من الارتباط الفلسطيني بوجود جثة في المكان المذكور، وفق ما ابلغهم الارتباط الإسرائيلي، حيث توجهوا على الفور إلى المكان، وعثروا على جثة ابو عاذرة على بعد 300 متر في شارع جكر المحاذي للشريط المذكور، فيما عثر على المصاب على بعد 500 متر من الشريط المذكور.  يذكر انه ومنذ بداية العام الحالي 2017، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مدنيا فلسطينيا، فيما اصابت 21 آخرين بجراح، من بينهم ثلاثة اطفال.
يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة هذه الجريمة التي تقدم دليلاً آخر على استمرار استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين، واستهتارها بأرواحهم.   ويدعو المركز مجدداً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، ويجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض المحتلة.

حالُ الثقافة العربية.. عروبة مهدّدة

kolonagaza7
صبحي غندور* 
حالُ الثقافة العربية الآن هو كحال الأراضي الفلسطينية المحتلّة. فالثقافة العربية أيضاً تتهدّدها مخاطر "الاحتلال" و"نزع الهويّة العربية"، بينما تعاني الحكوماتوالمجتمعات العربية من صراعاتٍ وخلافات تنعكس سلباً على كلِّ المشترَك بين العرب، وفي مقدّمته الثقافة العربية والقضية الفلسطينية.
فلسطين، تجاوزت أهميّتها أبعاد المكان فقط، فهي رمزٌ لتاريخ وحضارة ورسل ورسالات سماوية. كذلك هي الثقافة العربية أيضاً، التي لها أبعادها الحضارية المشتركة بين المسلمين والمسيحيين العرب، كما للغتها العربية مكانة مقدّسة لعموم المسلمين في العالم.
العرب كان لهم ثقافة خاصّة بهم فقط قبل ظهور الدعوة الإسلامية، أيضاً، كان وجود هذه الثقافة محصوراً جغرافياً في إطار البقع السكانية التي تتحدّث اللغة العربية. وكانت طبيعة هذه الثقافة تتّصف بما كانت عليه القبائل العربية من سماتٍ وخصائص. أمّا بعد ظهور الدعوة الإسلامية، فإنّ الثقافة العربية أخذت مضامين جديدة جاء بها الإسلام بحكم نزول كتاب الله الحكيم باللغة العربية، وأيضاً من خلال بدء الدعوة وانتشارها عبر روّادٍ عرب حملوا الرسالة إلى بقاع عديدة في العالم، لا توجد فيها قبائل عربية ولا يتحدّث أهلها باللغة العربية.
  وفي ذلك الحدث التاريخي، خرجت الثقافة العربية، من الدائرة العنصرية (الخاصّة بالعرب) إلى الدائرة الحضارية الإنسانية (التي جاءت بها مضامين الدعوة الإسلامية). أيضاً من نتائج ذلك، أنّ الثقافة العربية خرجت من دائرة التعريف بها وجوداً، إلى موقع متميّز دوراً.
  وهذه علاقة خاصّة جدّاً بين الثقافة العربية وبين رسالة سماوية لا تختصّ في زمانٍ أو مكان، وبذلك تتميّز الثقافة العربية عن غيرها من الثقافات العالمية، بما في ذلك الثقافات الأخرى في العالم الإسلامي.
  وهذه العلاقة الخاصّة بين الثقافة العربية وبين لغة الرسالة الإسلامية، وإن كانت تعني تمييزاً لا تمايزاً عن باقي الثقافات في العالم الإسلامي، لكنّها أيضاً تعني دوراً مميّزاً لها ولِمن ينتمون إليها (أي العرب)، ففي الحفاظ على الثقافة العربية ولغتها، حفاظٌ على لغة القرآن الكريم وتسهيلٌ لفهمه الصحيح ولاستيعاب مضامينه.
  لكن الثقافة العربية، كغيرها من ثقافات العالم، يندمج فيها عبر حركة الزمن، الصالح والطالح معاً، وتكون مهمّة القائمين على هذه الثقافة والحاملين لها، إجراء عملية الفرز بين ما هو إيجابيّ في الأصل وبين ما هو سلبيّ في الإلحاق.
الثقافة العربية، كغيرها من الثقافات أيضاً، يرتبط تأثيرها بدور الجماعة البشرية التي تنتمي إليها، حيث نجد في تاريخ المجتمعات ما هو تأكيدٌ على هذه المسألة حول الترابط بين دور الثقافة ودور المنتمين إليها. فانتشار اللغة الإنجليزية إلى مشرق الأرض ومغربها تحقّق حين كانت بريطانيا "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس". وقد كان انتشار اللغة الإنجليزية مقروناً بمقدار توسّع سيطرة وهيمنة الشعب الإنجليزي على مناطق عديدة في العالم.
واليوم، وبعد عشرات السنين من التحرّر من الهيمنة البريطانية، ما زالت أوستراليا ودول في شرق آسيا وغيرها من الدول، شرقاً وغرباً، تأخذ بالعادات البريطانية وتقاليدها الاجتماعية، إضافةً إلى لغتها الإنجليزية.
فالانتشار الثقافي عالمياً يرتبط بقوّة تأثير ودور الجماعة التي تحمل هذه الثقافة. وذلك قد يتمّ من أجل خدمة رسالة دينية وقيم حضارية (كما كان الحال بين الثقافة العربية والحضارة الإسلامية)، أو قد يحصل بفعل مصالح دولية وأسلوب قهري استعماري، كما انتشرت اللغة الإنجليزية سابقاً، واللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية أيضاً في أماكن أخرى من العالم.
اليوم نجد أن انتشار الثقافة الأمريكية (ومن ضمنها اللغة الإنجليزية طبعاً) جعلها هاجساً حتى لدول تنتمي إلى الحضارة الغربية نفسها، لكنها تتمايز ثقافياً عن ثقافة أميركا ولغتها، كما بالنسبة لفرنسا وألمانيا.
إذن، كلّما كان لأيِّ جماعةٍ بشرية أو أمَّة دورٌ فاعل (بمضامين حضارية أو بأساليب هيمنة)، كلّما انتشرت واتّسعت ثقافة هذه الأمّة و"تَعَوْلَمت" على مرِّ السنين .
أمّا حال العرب اليوم فهو يسير من سيء إلى أسوأ، وتعاني أمّتهم الآن من انقساماتٍ وصراعات انعكست على الثقافة العربية نفسها، لذا نجد الثقافة العربية مهدّدةً الآن (كما هي اللغة العربية أيضاً) ليس من حيث الدور فقط، بل من حيث الوجود الفاعل نفسه.
فالثقافة العربية هي الآن الباقي الوحيد كرمز يجمع بين العرب. والخطر عليها كوجود لم يبدأ فقط مع وجود الاحتلال الأوروبي للمنطقة في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بل بدأ مع سقوط الريادة العربية للعالم الإسلامي، وتسلّم السلطة العثمانية لدور كان أولى بالعرب الحفاظ عليه فأخذه منهم الجيش الانكشاري. من هنا كانت بداية تدهور حال الثقافة العربية بغضّ النظر عمّا حملته هذه الثقافة (بعد انتهاء دولة الخلفاء الراشدين) من مفاهيم بعضها تناقض أحياناً مع المضمون الأصولي للقيم الإسلامية.
في سياق هذا الموضوع عن الثقافة العربية، أجد أنّ من المهمّ التمييز في المصطلحات بين "الحضارة" و"الثقافة". فمن الخطأ استخدام تعبير "الثقافة الإسلامية" إذ الأصحّ القول "الحضارة الإسلامية". فهناك "حضارة إسلامية واحدة" لكن قائمة على ثقافاتٍ متعدّدة، ومنها الثقافة العربية التي كان لها - وسيبقى- الدور المميّز بالحضارة الإسلامية. فالثقافات تختصّ بشعوب معيّنة، بينما الحضارات تشمل أكثر من شعبٍ وثقافة. تماماً كما هو حال الحضارة الغربية اليوم التي تجمع تحت مظلّتها ثقافاتٍ متنوعة ولغاتٍ مختلفة كالفرنسية والألمانية والأسبانية والإيطالية والإنجليزية والأميركية التي هي في موضع الريادة الآن للحضارة الغربية.
إنّ العالم الواحد له شجرة حضارة إنسانية واحدة تقوم على جذوع حضارات إنسانية متميّزة عن بعضها البعض، ومتفاعلة مع بعضها البعض، تشترك في أشياء وتختلف في أخرى، كما أنّ كلَّ جذعٍ حضاري يحمل أغصان ثقافات قومية متميّزة عن بعضها البعض بخصائص تختلف من أمّةٍ إلى أخرى..
ومهما تقاربت دول العالم في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والإعلامية - وربّما أيضاً في سمات الأنظمة السياسية - فإنّ الخصائص الثقافية لكل أمّة ستبقى قائمةً لتلعب دوراً رئيسياً في العلاقات والمصالح، وربّما الصراعات، بين الأمم المختلفة على هذه الكرة الأرضية الواحدة.
وكما هو الواجب في الحفاظ على هُويّة فلسطين وتحريرها من الاحتلال العسكري، كذلك هو واجبٌ الحفاظ على "عروبة" هويّة العرب من خلال الحفاظ على "الهويّة الثقافية العربية" و"تحريرها" من أمراض الذات ومن هيمنة "الآخر".
لقد كان السياق العام لتاريخ المنطقة هو أنّ "الخارج الأجنبي" يتعامل معها كوحدة متكاملة ومتجانسة، في الوقت نفسه الذي يدفع فيه هذا "الخارج" أبناء الداخل العربي إلى التمزّق والتشرذم.
لكنّ سلبيّات الواقع العربي الراهن لا تتوقّف فقط على سوء الأوضاع العربية وعلى المخاطر الناجمة عن المطامع الأجنبية، بل تنسحب أيضاً على كيفيّة رؤية أصحاب الأرض العربية لأنفسهم ولهويّتهم ولأوضاعهم السياسية والاجتماعية.
ففي هذه الظروف التي تمرّ بها المنطقة العربية، تزداد مشاعر اليأس بين العرب وتصل ببعضهم إلى حدّ البراءة من إعلان انتمائهم العربي، وتحميل العروبة مسؤولية تردّي أوضاعهم. وهي هنا مشكلة الخلط بين الانتماء والظروف، بين العروبة والأنظمة، بين الهويّة والممارسات.
إنّها مشكلة التعامل مع الانتماء القومي بمقدار ما ننظر إليه آنيّاً وليس بمقدار ما هو قائمٌ موضوعياً.
فالانتماء الوطني والقومي، ليس ثياباً نلبسها ونخلعها حين نشاء، بل هو جلد جسمنا الذي لا نستطيع تغييره مهما استخدمنا من أدواتٍ مصطنعة. وسواء رضينا بذلك أم لم نرضَه، فتلك طبيعة قانون التطوّر الاجتماعي الإنساني الذي ينتقل بالناس من مراحل الأسر والعشائر والقبائل إلى مرحلة الأوطان والشعوب والأمم.
إنّ العروبة فخرٌ لأبنائها وبناتها، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. فيكفي فخراً أنّ الأرض العربية كانت أرض الرسالات السماوية كلّها، وأنّ الله عزَّ وجلَّ كرّمها بأنّ بعث رسله كلّهم منها وعليها، فكانت هذه الأرض الطيّبة منطقة ومنطلق الهداية الإلهيّة للناس أجمعين في كلّ مكان.
لكن هذا الافتخار بالأرض وبالتاريخ، لا قيمة له وحده، ما لم نجعله، بالعمل المستمرّ وبالمسؤولية الواعية، حاضراً نعيشه، وجسراً يصل بنا إلى مستقبلٍ أفضل.
إنّ الشعوب هي مجموعة أفراد، والوطن هو مجموعة مواطنين، لذلك فإنّ المستقبل العربي يتوقّف أيضاً على مجهود كلّ فردٍ فيه، ويتحمّل كلّ مواطن عربي، في كلّ مكان، مسؤولية وأمانة رسم آفاق هذا المستقبل، وتصحيح خلل المعادلة ما بين المكوّنات الإيجابية للأمّة العربية وبين الواقع السلبي للأوطان..
21-3-2017
*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

ورقة موقف صادرة عن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية

kolonagaza7
ورقة موقف صادرة عن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية
 سحب تقرير الإسكوا تستر على جريمة: ريما خلف، ريتشارد فولك، وفيرجينيا تالي أسسوا لمرحلة ومنهج جديد لإنهاءنظام السيطرة الإسرائيلي
مقدمة
إن سحب تقرير يطرح أدلة مفصلة على ارتكاب إسرائيل لجريمة ابارتايد ضد الشعب الفلسطيني من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بالرغم من صدوره عن إحدى هيئاتها ومعد من قبل خبراء بمستوى رفيع وعالمي، هو بمثابة تستر على جريمة، بما يقوض مصداقية النظام العالمي لحقوق الإنسان، والتي تعتبر الأمانة العامة للأمم المتحدة أحد أركانه.  يؤكد مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية أن قرار الأمين العام للأمم المتحدة بسحب التقرير يمثل مساهمة في تحصين إسرائيل من العقاب على جريمة ضد الإنسانية كشف التقرير عن توافر كافة أركانها، وهو ما يجعله بمثابة شريك في معاناة الشعب الفلسطيني تحت نظام الابارتايد الإسرائيلي.
وقد عرض التقرير، والذي تم سحبه بتاريخ 17 مارس 2017 من على الموقع الالكتروني الرسمي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) بعد يومين من نشره، حقائق طالما وثقتها ونشرتها مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية، وتضمنته العديد من الأبحاث الموضوعية التي تم تجاهلها، لمجرد إنها تمثل خطوط حمراء للدول الكبرى الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.  ويؤكد مجلس المنظمات أن التقرير يستحق الاشادة من حيث موضوعه ودقة محتواه، وكان الأولى بالأمين العام العمل من أجل ضمان تنفيذ توصياته بدلاً من سحبه.
 وقد كشف التقرير حقيقة سياسة الابارتايد الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والتي بدأت منذ قيامها العام 1948، وكيف قسمت الشعب الفلسطيني إلى أربعة أقسام، وأخضعت كل قسم لقوانين تمييزية تضمن من خلالها تفوق العرق اليهودي على الفلسطيني.  وكذلك بين التقرير ما فعلته إسرائيل خلال 50 عاماً في الأرض المحتلة عام 1967 لتضمن عزل الفلسطينيين عنها وما مارسته ضدهم من اضطهاد لضمان التفوق الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي للعرق اليهودي.
تعتبر استقالة الدكتورة ريما خلف، الأمينة التنفيذية للإسكوا، في أعقاب قرار الأمين العام بسحب التقرير، بمثابة صفعة في وجه الضغوط التي تمارسها عدد من الأطراف الدولية على الأمم المتحدة للإبقاء على إسرائيل دولة فوق القانون ومحصنة من المحاسبة.  ويثمن مجلس المنظمات عالياً جهود معدي التقرير، أصحاب المواقف الموضوعية الملتزمة بمبادئ حقوق الإنسان، البروفيسور ريتشارد فولك، المقرر الخاص السابق المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، والبروفيسور فرجينيا تالي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة إلينوي الجنوبية.  ويرى مجلس المنظمات أن هذا التقرير يؤسس لمرحلة ومنهج جديد في النضال لإنهاء جريمة الابارتهايد الإسرائيلية، ويدعو المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة وكافة الجهات ذات العلاقة لتنفيذ التوصيات الواردة فيه.
ومن الجدير بالذكر أن اللجنة الإقليمية لغرب آسيا هي إحدى اللجان الخمس التي شكلتها الأمم المتحدة لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي حددها ميثاق الأمم المتحدة، وقد أُنشئت بتاريخ 1973، بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1818 (د55)، وتضطلع بمهمة تعزيز التعاون والتكامل بين البلدان الأعضاء وتشجيع التنمية المستدامة.
فيما يلي تبيان لموقف مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية من التقرير وسحبه، في أربعة محاور: المحور الأول يتناول أهمية التقرير، أما المحور الثاني فيبرز الدلالات الخطيرة لسحبه، أما المحور الثالث فيستعرض محتوى التقرير باختصار.  وأخيراً تقدم هذه الورقة توصيات لصناع القرار.
أولاً: أهمية تقرير الإسكوا
تكمن أهمية التقرير في موضوعه وجهة إصداره ومكانة ومصداقية من قاموا بإعداده، حيث يعتبر التقرير الأول من نوعه الذي يصدر عن إحدى هيئات الأمم المتحدة، بعد تجاهل طويل لهذه الجريمة القائمة ضد الشعب الفلسطيني منذ عقود.  ويمثل ما جاء في التقرير منحى جديد في فهم نظام الابارتايد الذي أقامته إسرائيل للسيطرة على الشعب الفلسطيني، والذي من خلاله أسست للسيطرة الدائمة للعرق اليهودي، حيث شمل التقرير الفلسطينيين في كافة مناطق فلسطين التاريخية بحدودها الانتدابية والشتات، وليس فقط الأرض المحتلة عام منذ 1967.
وتبرز أهمية التقرير أيضاً في توقيته، حيث يأتي في ظل تصاعد سياسة الاستيطان الإسرائيلي والتصريحات المعلنة للقادة الإسرائيليين والتي تشير إلى نية السلطات الإسرائيلية ضم الضفة الغربية المحتلة، وهو ما تمت ترجمته من خلال سن ما يعرف بـ "قانون التسوية" والذي يشرعن الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية الخاصة ويشرعن البؤر الاستيطانية القائمة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية ويسمح بمصادرة أراضٍ جديدة.  وهذا القانون كان بمثابة اللمسة الأخيرة من الصورة التي اكتمل بها نظام الابارتايد الإسرائيلي في المناطق المحتلة منذ عام 1967.  كما يأتي التقرير بعد شهور قليلة من قرار مجلس الأمن رقم (2334) لعام 2016، والقاضي بإدانة الاستيطان الإسرائيلي، واعتباره غير قانوني، ومطالبة دول العالم بالتعامل على هذا الأساس.  وبذلك، فقد جاء هذا التقرير ليضع النقاط على الحروف ويكشف ما أسست له إسرائيل في العقود السابقة، ليضع المجتمع الدولي بكل مكوناته أمام مسؤولياتهم، ويكشف الوجه القبيح لداعمي استمرار نظام السيطرة الإسرائيلي الذي يجمع ما بين الاستعمار الإحلالي والابارتهايد.

كما ويمثل التقرير أهمية خاصة لما يتمتع به من مصداقية عالية من حيث اعتماده على معلومات مثبتة بالوثائق ومقرة من الجميع، حيث أعاد عرضها بتراتبية شديدة الدقة لتتضح معها صورة نظام الابارتايد بشكل جلي.  كما إن التقرير أُعد من قبل أثنين من القامات الرفيعة المعروفة والمشهود لها بالكفاءة والموضوعية في مجال حقوق الإنسان والبحث العلمي.  وقد شغل أحدهما، وهو البروفيسور ريتشارد فولك، منصب مقرر الأمم المتحدة السابق المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، لست سنوات 2008- 2014، وهو ما يعطيه دراية تفصيلية بالوضع في الأرض الفلسطينية.  ويعتبر الباحث الثاني، البروفيسور فرجينيا تالي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة إلينوي الجنوبية، أحد أبرز الباحثين في مجال الصراعات العرقية والإثنية المقارن، والتي شغلت منصب باحث رئيسي وخبيرة في مجلس أبحاث العلوم الإنسانية في جنوب أفريقيا لأكثر من ثلاث سنوات 2007-2010، حيث كانت تقود مشروع المجلس في الشرق الأوسط.
ثانياً: دلالات سحب التقرير
يمثل سحب التقرير انتكاسة حقيقية لمصداقية الأمم المتحدة، حيث أظهرها في دور المتستر على الجريمة والداعم لحصانة الإفلات من العقاب، وهي التي طالما أعلنت مراراً عن رفضها لتلك الحصانة بشكل قاطع، وخاصة لمجرمي الحرب.  وقد كان لموقف الدكتورة ريما خلف، بإعلان استقالتها ونشرها دوراً مهماً في كشف حجم الضغوط التي تمارس على الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بشكل عام للتستر على الجرائم الإسرائيلية وتحصين قادتها من المساءلة.  وهذا واضح أيضاً من الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل لمنع المحكمة الجنائية الدولية من فتح تحقيق في الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وقد حاول ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في أعقاب قبوله استقالة الدكتورة خلف، تبرير سحب الأمين العام للتقرير، وقال إن سحبه لم يكن بسبب موضوعه، ولكن لعدم اتباع الإجراءات اللازمة لنشره.  وبالمقابل، أكدت السيدة خلف في استقالتها، التي قدمتها بتاريخ 17 مارس 2017، إنها تقدر حجم الضغوط والتهديد والترهيب الذي تعرض له الأمين العام لكي يقوم بإصدار أمر بسحب التقرير، ولكنها استطردت تخاطب الأمين العام للأمم المتحدة:
".. أجد نفسي غير قابلة للخضوع إلى هذه الضغوط  لا بصفتي موظفةً دوليةً، بل بصفتي إنساناً سوياً فحسب، أؤمن –شأني في ذلك شأنك- بالقيم والمبادئ الإنسانية السامية التي طالما شكلت قوى الخير في التاريخ، والتي أُسست عليها منظمتنا هذه، الأمم المتحدة... لقد رأيتَ رأي العين كيف أن أهل هذه المنطقة يمرون بمرحلة من المعاناة والألم غير مسبوقة في تاريخهم الحديث؛ وإن طوفان الكوارث الذي يعمهم اليوم لم يكن إلا نتيجة لسيل من المظالم، تم التغاضي عنها، أو التغطية عليها، أو المساهمة المعلنة فيها من قبل حكومات ذات هيمنة وتجبر، من المنطقة ومن خارجها. إن هذه الحكومات ذاتها هي التي تضغط عليك اليوم لتكتم صوت الحق والدعوة للعدل الماثلة في هذا التقرير.."
 وقد أظهر جواب استقالة الدكتورة خلف قبح الصورة ومدى الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل، وتورط الأمم المتحدة بشكل مباشر في إخفاء ملامح جرائم الاحتلال، طالما وجدت سبيلاً لذلك.  ومحاولة إخفاء تقرير الإسكوا ليست السابقة الأولى للأمم المتحدة في حماية إسرائيل، بل سبق ذلك العديد من المواقف السلبية الحامية للاحتلال.  
ثالثاً: محتوى التقرير
يسجل هذا التقرير علامة فارقة في فهم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أجمل ما وصل إليه هذا الصراع من سيطرة إسرائيلية ونجاحها في إقامة نظام فصل عنصري محكم، عملت على بنائه بالتدريج عبر عقود.  وتناول التقرير كافة جوانب نظام الابارتايد الذي أسسته السلطات الإسرائيلية لاضطهاد الفلسطينيين، والذي أكد معداه أن وصف إسرائيل بأنها دولة ابارتايد ليس سياسياً بل وصفاً قانونياً، كأحد صور الجرائم ضد الإنسانية كما عرفتها المادة (7) من ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.  وقد أثبت التقرير وجود كافة أركان جريمة الابارتايد في السياسات الإسرائيلية المتبعة ضد الفلسطينيين، كما فند الجدل الإسرائيلي في هذا السياق.
وكان أبرز سمات نظام الابارتايد التي كشف عنها التقرير هي: تقسيم الفلسطينيين إلى أربعة اقسام، وإخضاع كل قسم منهم إلى نظم وقوانين مختلفة، وحرمانهم من الملكية في داخل إسرائيل، وتشجيع الهجرة اليهودية في الوقت التي يمنع فيه عودة اللاجئين الفلسطينيين.  ويضاف إلى ذلك العديد من القوانين التمييزية والتي وضعت لتضمن تفوق وسيطرة العرق اليهودي على الفلسطيني. وقد حدد التقرير أربعة فضاءات تمارس فيها إسرائيل سياسات الابارتايد ضد الفلسطينيين، ويرى التقرير إن مجموعها يشكل نظام ابارتايد واحد وشامل يهدف إلى ضمان سيطرة عرق على آخر:
الفضاء الأول: الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل، وعددهم 1,7 مليون، والذين عاشوا خلال العشرين سنة الأولى من قياد دولة إسرائيل تحت الحكم العسكري، وبعدها تم فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم، دون أن تعطى حقوق المواطنة كاملة لهم، حيث يشكل كل من قانون العودة الإسرائيلي وقانون الدخول والمواطنة اللذان وضعا في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي الأساس العنصري للتفرقة بين المواطن (أي شخص يحظى بالجنسية الإسرائيلية) والمواطن القومي/الوطني (حصراً هو الشخص اليهودي).  وقد طورت إسرائيل نظام الفصل العنصري بالاستناد إلى ذلك؛ حيث يتعرض الفلسطينيون حملة الجنسية الاسرائيلية للتمييز والاضطهاد، من خلال قوانين وممارسات عنصرية.  وأشار التقرير إلى حصانة القوانين التمييزية والتي تعتبرها إسرائيل وسيلة للحفاظ على ما يسمى "قوميتها اليهودية".
الفضاء الثاني: الفلسطينيون أهل القدس، وذكر التقرير إنهم حرموا من حقهم في المواطنة، حيث لا تعترف بهم إسرائيل كمواطنين، ويتعرضون للتمييز والاضطهاد والأبعاد والتهجير من المدينة، بالإضافة إلى هدم منازلهم، من أجل الحفاظ على التفوق اليهودي في المدينة. ويضاف إلى ذلك العديد من الانتهاكات الأخرى المتعلقة بالتدابير التمييزية التي تتخذها إسرائيل ضد الفلسطينيين هناك فيما يتعلق بالحق في الصحة والتعليم والعمل والسكن.
الفضاء الثالث: ويشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث أكد التقرير إن تعريف جريمة الابارتايد ينطبق تماماً على هذه المناطق. وتناول التقرير أبرز اشكال الاضطهاد والتنكيل التي تمارسها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين على أساس عرقي، وحقيقة تطبيقها القانون العسكري على الضفة الغربية وقطاع غزة، في الوقت الذي تطبق القانون المدني الإسرائيلي على الإسرائيليين المستعمرين الذين يعيشون في المستوطنات المقامة هناك.
الفضاء الرابع: ويشمل الفلسطينيين في الشتات، والذين هجروا ابتداءً، وجردوا تعسفاً من جنسيتهم وحرموا من حقهم في جبر أضرارهم بما يشمل حقهم العودة إلى ديارهم الأصلية التي هجروا منها، واستعادتهم لممتلكاتهم، وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، في الوقت الذي تقوم فيه بتشجيع الهجرة اليهودية.  وتعلن إسرائيل وبشكل واضح إن هدف سياستها تلك هو الحماية مما أسمته "التهديد الديمغرافي" للفلسطينيين.  وهي تقر بذلك، إنها تعمل على ضمان سيطرة العرق اليهودي على الفلسطينيين.
ووضع التقرير توصيات مفصلة تمثل خارطة طريق للعمل على القضاء على نظام الابارتايد الذي اُخضع له الشعب الفلسطيني لعقود.  وقد وضع التقرير توصيات للمجتمع الدولي، الأمم المتحدة، الشركات العالمية، المجتمع المدني، وللإسكوا نفسها. وكانت التوصيات تنصب على ضرورة العمل على مقاطعة هذا النظام، وسحب الاستثمارات منه سواء من قبل الدول أو الشركات.  كما أوصى التقرير الأمم المتحدة وأجهزتها ذات العلاقة ومختلف الجهات الدولية بمتابعة مدى التزام إسرائيل بـ"الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها لسنة 1973"، باعتبار تجريم الابارتايد من النصوص الدولية الآمرة الملزمة للجميع والتي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.  كما وطالب الجمعية العامة بإعادة إحياء اللجنة الخاصة بمناهضة جريمة الابارتايد المشكلة في العام 1962، ومركز الأمم المتحدة الخاص بمناهضة جريمة الابارتايد والتي كانت قد مارست عملها في الفترة 1976- 1991، بهدف متابعة معاناة الفلسطينيين تحت نظام الابارتايد الإسرائيلي.
رابعاً: توصيات مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية
1.       يطالب مجلس منظمات حقوق الإنسان الأمين العام للأمم المتحدة بالتراجع عن سحب التقرير، واعادة نشره، والعمل على تبني التوصيات التي جاءت فيه، والعمل على تنفيذها.
2.       يطالب مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على الحقائق الواردة في التقرير وتكييفها ورفع النتائج للمجلس، تمهيداً لعرضها على مجلس الأمن والجمعية العامة.
3.       يطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك من أجل اعادة نشر التقرير والسعي من خلال الجمعية العامة لتنبي توصياته على نطاق واسع.

4.       يطالب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في ارتكاب إسرائيل جريمة الابارتايد ضد الشعب الفلسطيني، وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.



الوصف: الوصف: Adameer
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الانسان
سحر فرنسيس - المدير العام
الوصف: الوصف: aaldameer
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
هالة القيشاوي جبر-  المدير التنفيذي
الوصف: الوصف: Al-Haq-Small
مؤسسة الحق
شعوان جبارين - المدير العام 
الوصف: الوصف: Mezan
مركز الميزان لحقوق الإنسان
عصام يونس - المدير العام 
الوصف: الوصف: DCI
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فرع فلسطين
خالد قزمار - المدير العام 
بديل - المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
نضال العزة - المدير العام 
 الوصف: الوصف: Hurryyat
مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية - حريات
حلمي الأعرج - المدير العام 
الوصف: الوصف: PCHRS
مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان
صهيب الشريف - المدير العام 
الوصف: الوصف: JLAC
مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان
عصام عاروري - المدير العام
الوصف: الوصف: pchr-gaza-logo

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
راجي الصوراني – المدير العام

مشاركة مميزة