الاثنين، 17 مايو 2021

للأقْصَى سُيوف لا تُحْصَى

kolonagaza7

للأقْصَى سُيوف لا تُحْصَى

بروكسيل ، مصطفى منيغ

لأول مرّة تحسّ إسرائيل أنها باخرة أشرعتها  تتمزَّق  والزوبعة المُلحَقة بها تتمكّن من لخبطة إبحارها صوب أي يابسة لا تقبل أن ترسو فوقها بعدما تبيَّن للجميع أنها محمَّلة بثقل تصرفات غير إنسانية يهددِّها بالغرق رويداً رُويداً آخر المطاف. فما معني  أن يتدخل "نتنياهو" ليحصل ما يتكرَّر من حصد أرواح بريئة استُشهِدت تحت انقاد منازل وأبراج سكنية ، تعرَّضت لوابل انتقام الجيش الإسرائيلي غير المبرّر ولا المحسوب على أي حرب من حروب لها شروطها والتزاماتها وحدودها وعهد موثَّق مُعترف به عالمياً بعدم التعرُّض للمدنيين وممتلكاتهم لأي ضرر مهما كان بسيطاً ؟؟؟، ما معنى أن يعربد رئس حكومة ذاك النظام الصهيوني فوق أرض لا يملك فيها موقع قدم ، إن لم يكن مُسانَدا من أعداء الشعوب المغلوبة على أمرها المعرّضَة لمثل ما فعله "هتلر" ، ليس باليهود فقط ولكن بأجناس أخرى صام عن ذِكرها التاريخ ؟؟؟، لكن الانتباه بلغ مجراه ، ونهض الجدّ من مرقده ، تاركاً مهزلة "ّأسلو" تخيِّب استكانة مَن لِذُِلِّها وَصَلُوا ، ليتيقنوا أن تحرير الأرض لا يتمّ بالمراوغات السّياسية الظرفية ، وتذوُّقِ حلاوة الانزواء صحبة الماء والخضرة والوجه الحسن ، المتفنِّنة اسرائيل في فرضه على الراغِبة في تسخيره ريثما تتمكّن فتقذف به إلى سراب يُفقدِه (من تلقاء نفسه)  حتَّى الرَّغبة في الحياة ، وإذا كانت اسرائيل قد نجحت لحدٍ ما في إسكات أصوات معدودة  أصحابها معروفون بالاسم ، فإنها فشِلت تماماً رغم صرفها ما صرفته من ميزانيات هائلة على امتداد ما ينيف عن السبعين سنة ، لتقضي على الهوِية الفلسطينية وإن بقيت فمن أجل المظهر ليس إلاّ أما الجوهر فملك للإرادة الاسرائيلية تفعل به ما يمكّنها من مسح الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس من العقول، طبعا المُعتدي تارك بصمة تدل على غبائه ، إن لم نقل عن غرور عقله ، نسي حكماء صهيون ما يمثله الأقصى من أهمية روحية بالنسبة للمسلمين ، وذهبوا في مجالسهم الحميمية الخاصة أن مسلمي اليوم ليسوا بمسلمي البارحة ، والإسلام فقَدَ ما يُحرّك الوحدة بين معتنقيه بكيفية يسمح لمن يملك السلاح والمال أن يفعل بهم ما يريد ، ظانين أن امتلاك اسرائيل القنبلة النووية وما يجاريها من أسلحة الدمار الشامل ، يمكنها السيطرة والاتجاه لهدم الأقصى ولا أحد من هؤلاء المسلمين قادر على زحزحة مثل التخطيط اليهودي ، المصبوغ بطلاء الماسونية ، المغلّف بأوهام الاستيلاء على مقدرات العالم في جميع المجالات ، فلا مسيحية تأكل معهم ، ولا إسلام يزاحم شُربهم ، فأتت بعض صواريخ غزة العزة لتبدد حلمهم ذاك ، بل لتجعلهم يهرولون لمخابئ تحت الأرض خوفا وهلعا، كانوا أينما كانوا في بقعة اسمها اسرائيل لا تكفي ما تملك من مال وسلاح من إيقاف ما أحدثه  صاروخ"عياش"من خذلان اجتاحهم جيشاً وحكومةَ وحكماء صهيون . ليظهر أن الكيان الإسرائيلي هشّ متى واجه لغة يفهم معانيها جيّدا يطأطئ الرأس احتراماً رغم أنفه لها ،  أضف لذلك انتفاضة أهالي الضفة الغربية المباركة مكسرة سياج السلطة الفلسطينية للتعبير عن مشاركتها بما تملك وما تستطيعه في ملحمة معركة "سيف القدس"المقدسة ، وليطَّلع الاحتلال الإسرائيلي بالبث الحي المباشر ،  أن الفلسطينيين مد ممدود لتلقيح الأرض بعهد الصمود مهما لزم الأمر وبأي تضحية كالمُقدّمة في غزة العزة وأكثر منها بكثير ، حتى استئصال كل مظاهر البناء المزوَّر القائم على البهتان الذي ارادت به أذرع تلك الدولة الأخطبوط مصّ التراب الفلسطيني ضاربة عرض الحائط في استفزاز ومكر طال سبعة عقود ، بكل القوانين لتتبخّر حسب هواها ، وكأنها المقصلة تطال أعناق الآمنين للاستيلاء على أرضهم .

... اسرائيل تعلم منذ أيام قليلة فقط أنها لم تعد في نظر الغرب تلك المغلوبة على أمرها القائمة وسط أعداء يتطلعون لمسحها من جغرافية المنطقة وأنها اليتيمة الفاقدة حنان يبقيها على قيد الحياة . البداية من قلب أوربا "بروكسيل" التي يرى حتى اليهود داخلها ، أن اسرائيل لم تعد تناسب الاستقرار والسلام  لليهود قبل غيرهم ليس في الشرق وحده بل بالنسبة للعالم برمته ، ففي الوقت التي كان عليها الحفاظ  عمَّا خصتها به الظروف ممَّا لا تستحقّه من معروف ، على يد المملكة المتحدة ، وتوظيفه في نشر المودّة والتفاهم بين أصحاب الأرض والتاريخ ، وتقريب التسامح الديني بين العقائد السماوية الثلاث ، أخذت منذ الوهلة الأولى في زرع الفتن وخلق المؤامرات ، ليتسنى لها التوسّع بوتيرة غير مقبولة ، بل عزمت على امتلاك أفتك الأسلحة الموجهة ليس للدفاع عن نفسها بل لمهاجمة مَن جاورها لتفتيت عرى الدولة والأمة الفلسطينية العريقة المجد والحضور الحضاري المشرِّف ، حتى أصبحت المِعول الموضوع للهدم ، رهن اشارة من يغضّ الطرف عن تجاوزاتها الرامية للقضاء على فلسطين ، وملإ ما يُحتّمه فراغ ذاك القضاء ، لاكتساب أراضي توزِّع فوقها ما يُعدّ خرقاً فاضحاً لمن يتباهي بتطبيق القانون المانح الدول حقوقها الشرعية . ولتكون حربة في يد مَن سياسته اتجاه الشرق الأوسط ، سياسة امتلاك وتصرُّف مطلق ، و تشييد قاعدة يقف فوقها متى شاء ، وبالطريفة التي يضرب بها مَن شاء ، كما كانت عليه (ولا زالت ولو بحدة أقلّ) الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول ، وما تابعها من دولٍ لا زالت تحن لفترة ، ما كانت الشمس لتغيب عن نفوذ إحداها لاتساع رقعة مستعمراتها بين القارات . "بروكسيل " حيث يتوسع الغضب على اسرائيل يوما بعد يوم جراء ما يصل ساكنتها من صور فضائع جرائم قاتلة النساء والأطفال في غزة ، وكأنها ليست من البشرية في شيء ، بل دولة صهيونية دموية الطبع همجية التصرف خارجة عن قانون العقلاء ، يتّسع الغضب ليشمل كما ذكرت حتى اليهود ، التي حدثتني "البهلولية" بما يوضّح رغبة العديد من اليهود المغاربة المقيمين حاليا في مختلف المدن والبلدات المرفرفة فوقهم خرقة تتوسطها نجمة داوود ، عازمون على العودة لوطنهم الأصلي المغرب ، هروبا ممَّا صورته لهم  اسرائيل بجنة أرض الميعاد ، فاكتشفوا خلال الأسابيع الماضية أنها بقعة من هول ما يجري داخلها يتمزق كل فؤاد .

أوروبا تغلي أكانت في "ألمانيا" أو "النرويج" بما يفضح ممارسات اسرائيل ، ويعرِّيها أمام الإنسانية بأنها أبشع من بشاعة البشاعة ، وهي تقدم على هدم البيوت على ساكنيها في تحدي إجرامي  لا يهاب العقاب ولا يحسب للعدالة العالمية أي مقام يجب احترامه ، وإذا كان الرئيس الأمريكي "جو بايدن" يمهل "ّنتنياهو" حتى تحقيق أي انجاز يبقيه على رأس تلك الحكومة العبرية المنهارة حتماً ، فإنه سيقف ضد التاريخ الإنساني إن تماطل لتأخير صدور أي بيان موحَّد لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي ترأسه حاليا الصين .

... لقد استيقظ العرب يكفي التمعن في تلك الحشود المطوقة به اسرائيل أكانت منتسبة للبنان أو الأردن ، وما خرج به في مظاهرات معادية لإسرائيل  الشعب المغربي أكان في الرباط أو الدار البيضاء أو فاس أو غيرها من المدن المغربية المدافعة بمن فيها على الحق الفلسطيني ، وأيضاً لتحليل ما جري في "قطر" عامة و"الدوحة" خاصة التي احتضنت مهرجانا خطابيا غير مسبوق برئاسة السيد "هنية" رئيس الدائرة السياسية لحماس ، ليقف المحلل النزيه مشبعاً بمضمون الرسالة التي تجعل للأقصى من السيوف ما لا يمكن عدّها ولا معرفة الأماكن المسلولة فيها بعزيمة الجهاد من أجل ابقاء ذاك المسجد المبارك منارة عبادة أرادها العلي القدير الحي القيوم ذو الجلال والإكرام ، منفذ المؤمنين الصالحين الأوفياء لتعاليم القرآن الحكيم ، للجنة ونعم المقام .   

 مصطفى منيغ

https://bruxelles-mm.blogspot.com

 

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "11"

kolonagaza7

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "11"

قصفُ بيتي وبيتِ أهلي في جباليا

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه، ولا يرجى إلا إياه، ولا يلجأ إلا إليه، فقد أصابنا ما أصاب الكثير من شعبنا، ولحق بنا ما لحق بأهلنا، فقد أغارت طائراتٌ حربيةٌ إسرائيلية صبيحة اليوم الثامن من العدوان على غزة، على بيتي وبيت عائلتي في مخيم جباليا شمال غرب القطاع، الكائن في منطقةٍ يطلق عليها "بير النعجة" فأصابته حمم صواريخه ودمرته، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين، ولا نقول إلا ما يرضى الله ربنا، فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وعوضنا اللهم وشعبنا خيراً، وألهمنا صبراً، وجُدُ علينا فضلاً، وأكرمنا بنصرك علينا يتنزل، وثبت اللهم أقدامنا على الحق وفي أرضنا، وعجِّل في خلاصنا من هذا البغي الظالم، المتغطرس القاتل.

كما أغلب البيوت والمباني التي دمرها جيش العدو،  فقد اتصل أحد ضباطه بشقيقي قبل ظهر اليوم، وهو اليوم الثامن للعدوان، وطلب منه مغادرة بيت العائلة، ولما كان أهلي يسكنون جميعاً في بيت شقيقي الذي دمر في عدوان عام 2014، فقد غادروا البيت على عجل، دون أن يتمكنوا كغيرهم من أخذ شيءٍ من مقتنياتهم أو حاجاتهم الخاصة، ولكن الضابط عاد واتصل به مجدداً، قائلاً له ليس هذا البيت، وإنما بيت العائلة الجامع، بيت الوالدة والوالد، البيت الذي يسكنه جميع أهلك، وتلتقون فيه مع أمك، فعلم أخي أن بيتنا الكبير سيقصف لا محالة، وما إن غادر من كان فيه، حتى طالته صواريخ البغي والعدوان ودمرته، وقد ألحقت الغارة كما كل الغارات الأخرى، دماراً في المنطقة، وخراباً في المباني المجاورة، وتصدعاً في الأرض، وتشققاً في الشوارع المحيطة والطرقات.  

ليس هناك من بيتٍ في قطاع غزة غير مهددٍ، ولا يوجد بناءٌ غير مستهدفٍ، فقد دمر عشرات المباني، وخرب مئات المنازل، وكلها مساكنٌ مدنية لا وجود لشبهة العسكر فيها، ولكنه الحقد الأعمى والكره الدفين، والجريمة المستأصلة والعدوان المريد، فقد اعتمد جيش العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه، وعجز عن أن ينال من قدرة فصائل المقاومة، التي أعيته صواريخها، وأدمته حمم قذائفها، ولم يتمكن حتى الساعة، ولن يتمكن إن شاء الله، من تحديد مكان منصاتها، أو طريقة إطلاقها، أو الطواقم التي تشغلها وتلك التي تحركها وتنسق عملياتها وتحدد إحداثياتها، إذ ما زالت صواريخها تنطلق إثر كل غارةٍ، وتمطر بها المدن الإسرائيلية البعيدة والقريبة، في ردٍ مباشرٍ وسريعٍ على كل غارةٍ ينفذها العدو ضد شعبنا.

نتيجة فشله الشديد وعجزه العقيم، في تحقيق نصرٍ يتيم يحاول الوصول إليه، وعجزه عن اصطياد قائدٍ عسكري أو سياسي، أو الوصول إلى هدفٍ ثمينٍ يمني به نفسه، ويضحك به على شعبه، فقد لجأ إلى سياسة تدمير المباني والأبراج، وقصف البيوت والمنازل، وحرث الشوارع والطرقات، وتقطيع المناطق عن بعضها البعض، وتدمير البنى التحتية، وتخريب شبكات الكهرباء والهواتف وغيرها، مستخدمةً في عدوانها أحدث الأسلحة الفتاكة المدمرة، التي تحدث في كل غارةٍ زلزالاً في المنطقة، يرج الأرض كلها، ويقوض كل المباني ويحيلها في دقائق معدودةٍ إلى ركامٍ وحطامٍ.

أمي الحبيبة ..... اخوتي الأعزاء، أخواتي الكريمات، وكل أهلي الكرام، أصبروا واحتسبوا، واحمدوا الله عز وجل وأشكروا فضله ونعماءه، ولا تهنوا ولا تحزنوا على ما أصابكم، ولا تبتئسوا على ما حل بكم، ولا تحزنوا على حجارة البيت التي فتتت، وجدرانه التي قوضت، وسقوفه التي سقطت، وذكرياتكم فيه التي ذهبت، فقد اجتباكم الله عز وجل وابتلاكم، واختاركم ليمتحنكم ويختبركم، ولكن ليجزيكم خيراً ويثيبكم أجراً، ويعوضكم في الدنيا وطناً وفي الآخرة جنةً، وكما مَنَّ الله عز وجل علينا فعمرنا بعد عدوان العام 2014 بيت العائلة التي دمر، فإننا وشعبنا سنعيد بناء كل بيتٍ دمر، وسنعمر كل منزلٍ استهدف، وسنرمم كل ضررٍ أحدثوه وخرابٍ سببوه، فلا حجر نبكيه، ولا شهيد نفجعُ به، ولا خسارة تقعدنا ولا عدو يهزمنا، وإنما نصرٌ نتطلع إليه، وعزةٌ نروم بها وكرامةٌ نريدها ونسعى إليها.

يتبع....

بيروت في 17/5/2021

 

 

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "10"

kolonagaza7

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "10"

أبو عبيدةُ وأبو مجاهدُ ناطقانِ صادقانِ ورائدانِ لا يكذبان

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

وجهان يحبهما الشعب الفلسطيني، ويستبشر بهما العرب والمسلمون، ويشعرون بالطمأنينة لظهورهما، ويفرحون بإطلالتهما، ويثقون بكلامهما، ويبنون على تصريحاتهما، ويصدقون وعودهما، وينظرون إلى عقارب الساعة ثقةً بتهديداتهما، وإيماناً بيقينهما، ويرفعون عيونهم قبلة السماء انتظاراً لردهما وترقباً لوعدهما، الذي يأتي دائماً كالشمس الساطعة في رابعة النهار، مدوياً صاخباً، قوياً مباشراً، وكالأمطار المنهمرة غيثاً، يزفون فيه البشرى لشعبهم وأمتهم، ويلطمون وبه وجه عدوهم ومن حالفه، ويصفعون به وجوه من مالأه ونافقه، فتبيض وجوهٌ بتصريحاتهما، وتفخر وتتيه وتسعد، وتسود بها أخرى وتتوارى خزياً وندماً، وخوفاً وهلعاً.

أما العدو الإسرائيلي فهو يعرفهما جيداً، ويحفظ اسمهما وشكلهما، ويتابع ظهورهما ويصدق كلامهما، ويعرف أنهما ينطقان بالحق فلا يخطئان، ويقولان الصدق ولا يكذبان، ويدرك أن لتصريحاتهما مصداقية ووزن وقيمة وأثر، فأما الحكومة وقادة الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإنهم يبنون استراتيجيتهم بناءً على كلامهما، ويغيرون في خطتهم وفقاً لتصريحاتهما، ولا يملكون إلا انتظار ترجمة أقوالهما وتنفيذ وعودهما.

أما المستوطنون الإسرائيليون فهم يصدقانهما أكثر من قيادتهم، ويثقون في كلامهما أكثر من رئيس حكومتهم، وينفذان أمرهما إذا أصدراه نزولاً إلى الملاجئ أو خروجاً منها، وفق التوقيت الذي يعلنان عنه، وإذا تعارضت تصريحاتهما مع تصريحات حكومتهم، كذبوها وصدقوهما، وخالفوها ونفذوا أمرهما.

 

إنهما الملثمان الأشهران، والصوتان المبشران، الذليقا اللسان البليغا البيان، أبو عبيدة، الناطق الرسمي باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وأبو مجاهد الناطق الرسمي باسم كتاب سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، اللذان عودا شعبهما على الظهور المباشر في الأوقات الحرجة، وعند المنعطفات الخطرة، وخلال الأزمات وفي الحروب والمعارك، ليقولوا لشعبهم وأمتهم بثباتٍ ورباطة جأشٍ، وبكلماتٍ واثقةٍ وعباراتٍ صريحةٍ، أن توكلوا على الله ربكم، وثقوا بمقاومتكم واطمئنوا إلى إخوانكم، ولا تصغوا إلى عدوكم، فردنا قادمٌ، ونصرناً حاسمٌ، وإرادتنا حديدٌ وبأسنا شديدٌ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

استحقا احترام الشعب والأمة، لأنهما دائماً يلعبان دوراً كبيراً في المعركة مع العدو، إما رفعاً للروح المعنوية لشعبهما، وتطميناً لأمتهما وشداً لأزرهما، وإما سخطاً لعدوهما وترويعاً له، فهما كما يعدان شعبهما بالرد القادم والثأر القريب والانتقام الموجع، فإنهما يعدان عدوهما بالصواريخ القادمة، والردود الراعدة، وبأن الانتقام من فعال جيشه الخبيثة سيكون موجعاً وأليماً، وقاسياً ورادعاً.

وقد أثبتت الوقائع والأحداث صدقهما إذا وعدا، ونتيجة تهديداتهما على شعبهما وعدوهما إذا نفذا، وفي معركة "سيف القدس" الجارية كانت لهما كلمتهما الفصل بقصف مطار آرون في النقب، وبوعدهما القاطع بالسماح  للمستوطنين بحرية الحركة والتجوال مدة ساعتين فقط، قبل أن تمطر عليهما السماء دقائق معدودة بعد الفسحة، صواريخ من كل مكانٍ، دكت مدنهم وروعت مستوطنيهم.

 

يقول الكثير من المحبين لهما والمتابعين لتصريحاتهما، والمنتظرين بشغفٍ لظهورهما، أنهم يعرفونهما جيداً، ويعرفون ملامحهما، كما يميزون نبرة صوتهما، رغم أنهما ملثمين لا يرى من الكوفية غير عيونهما، ولا يظهر منهما إلا يداً تهدد أو أصبعاً يلوح، ورغم ذلك فقد أصبحت صورهما مشهورة، وأسماؤهما معروفة، يتندر بها المواطنون على العدو، ويهددونه بهما، ويتوعدونه بتصريحاتهما، ويعتزون بصدقهما الذي فقدوه مع الناطقين الرسميين قبلهم، والمتشدقين بالأنظمة غيرهم.

لسان حال العرب والفلسطينيين يقول لهما، شكراً لكما أيها الرائدان، شكراً لكما أيها الناطقان، فقد جعلتما كلمتنا محترمة، وتهديدنا فاعلاً، رغم أنكما ترجمانٌ للمقاومة وانعكاسٌ لقرارها، ومعبران عن جاهزيتها وناطقان بحزمها، فالمقاومة هي الأصل، ورجالها هم صناع الصدق، وإنكما منهم وإليهم تنتمون، فشكراً للمقاومة التي قدمتكما، وشكراً لقيادتها التي سمتكما، فلا تتأخران عنا فإننا بكما نستبشر، وبعيونكما نرى النصر، وبكلماتكما نستنهض الهمم ونشحذ العزائم، فجزاكما الله عن شعبكما وأمتكما خيراً، وأراكما النصر الذي تعداننا به، ومتعكما معاً ومعنا بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك الذي انتصرتما له.

يتبع....

بيروت في 16/5/2021

moustafa.leddawi@gmail.com

 

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "9"

kolonagaza7

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "9"

المقاومةُ تنقلُ المعركةَ إلى قلبِ الكيانِ وأقصاه

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

اعتاد الكيان الصهيوني منذ سنواتٍ طويلةٍ أن يقاتل خارج "حدوده"، وأن يخوض حروباً على أرض خصومه بعيداً عن مستوطنيه، وأن يتوسع على حساب "جيرانه"، معتمداً إلى درجةٍ كبيرةٍ على ذراعه العسكرية الطويلة، وسلاحه الجوي الحديث والمتطور، وترسانته الضخمة من الصواريخ والقذائف المدفعية بعيدة المدى، التي تطلقها دباباته ومدافعه الميدانية، وغيرها من الأسلحة الفتاكة المدمرة التي يتميز بامتلاكها، ويصنع بعضها بنفسه، وتزوده بالحديث والمتطور منها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أجنبية أخرى غيرها كثيرة، فيشعر وهو يقاتل بعيداً عن حدوده بالطمأنينة على شعبه، ويأمن على مصالحه وممتلكاته، فلا يطالها القصف، ولا تشملها العمليات الحربية، ولا يتهدد مستوطنيه أي خطرٍ.

لكن العدو الإسرائيلي صُدم في حروبه الأخيرة، وذُهل من قدرة المقاومة على نقل المعركة إلى "عقر داره" ووسط مستوطنيه، وأذاقهم من نفس الكأس الذي جرعها للفلسطينيين، فقد نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية في تحويل كل فلسطين إلى ساحة معركةٍ حقيقية، وأدخلت ملايين المستوطنين الإسرائيليين الستة وأكثر إلى الملاجئ، وإلى الأماكن المحصنة المخصصة للحماية في ظل الحروب والكوارث، وتمكنت على مدى الساعة من إمطار المدن الإسرائيلية كافةً في العمق والقلب، وفي الشمال البعيد والجنوب القاصي، وفي الجوار القريب ومستوطنات الغلاف، مما حول فلسطين التاريخية إلى ساحة حرب حقيقية وأرض معركة طاحنةٍ، يتألم فيها الإسرائيلي ويشكو، ويقتل فيها ويدمر بيته، ويشرد بسببها ويعاني من ويلاتها.

لم يعد العدو الإسرائيلي يقوى على المواجهة والصمود، فقد صدع رؤوس مستوطنيه لسنواتٍ طويلة، بأن جيشه لا يقهر، وأن سلاحه لا يفل، وطيرانه الحربي لا يتوقف، وحدوده لا تنتهي، وأن صواريخه الدقيقة تطال كل هدف، وتسكت كل فوهة نار، وتدمر كل منصة صواريخ، وتعطل إلى بطارية رادار، ومَنَّى مستوطنيه بطول نومٍ وراحة نفسٍ وطمأنينة بال، فلن تطالهم الحرب، ولن تقض مضاجعهم الصواريخ، ولن يحدث شيءٌ يعكر صفو عيشهم، أو يغير أسلوب حياتهم.

 

فجأةً انطلقت الشهب تغطي سماءهم، وتحرق "أرضهم"، وتشعل الأرض حولهم، وتنشر الرعب بينهم، وتضامن الفلسطينيون معاً في أرضهم المحتلة عام 1948، وفي القدس والضفة الغربية، فواجهوا العدو صفاً واحداً، وأربكوا جيشه وفرقوا صفه، وأجبروه على إعادة تنظيم عديد جيشه واستدعاء الآلاف من جنود وضباط الاحتياط لمواجهة التحدي الجديد، والتصدي للهبة الفلسطينية التي نقلت شعلة المواجهة إلى كل بيتٍ إسرائيلي، وأوقدت جذوة الحرب بينهم وقريباً منهم، فأدرك العدو أن الزمان قد تغير وأن المقاومة قد تبدلت، وأن ما كان لن يعود، وما اعتاد عليه لن يبقى، وما زال في جعبة المقاومة الكثير والجديد والمفاجئ الصادم، ولعل الأيام القادمة تزيد في قلقه، وتعمق خوفه، وتؤسس لهزيمته ونهايته.

لا شيء يوجع العدو سوى الإحساس بالفقد، والشعور بالألم، ومعاملته بنفس الأسلوب وبذات القدر، فلا يحد العدو سوى القوة، ولا يرغمه على التراجع والانكفاء سوى المقاومة، فقد اعتاد لعقودٍ طويلة ألا يدفع ضريبةً من دمه، وألا يتكلف في المواجهة شيئاً من اقتصاده، وألا تتشوش حياة مستوطنيه خلال الحروب، إذ أنها تجري بعيداً عنهم، وتقع على أرض خصومهم ولا تنعكس عليهم إلا خبراً أو صورة، أما اليوم فهي تجري بينهم، وتنعكس فيهم تابوتاً وجنازة، وبيتاً يهدم وناراً تشتعل، وحافلةً تحرق وسيارةً تدمر، ورعباً يسكن وخوفاً يسيطر، وانهياراً في الاقتصاد وإغلاقاً للأجواء، وتهديداً للطيران المدني ووقفاً للرحلات الجوية، وكأنها إشارات الخاتمة وعلامات النهاية، فالتفكيك قادم والزوال بإذن الله قريب، وإننا وإياهم لعلى موعدٍ لن نخلفه، مكاناً وزماناً سوىً، تعود فيه فلسطين  وتزول فيه إسرائيل اسماً ورسماً، وخارطةً وأرضاً.

يتبع ....

بيروت في 16/5/2021

 

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "8"

kolonagaza7

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "8"

قصفُ الأبراجِ وتدميرُ المباني السكنيةِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

هنادي والشروق والندى والجلاء والجوهرة، خمسة أبراجٍ سكنيةٍ ضخمة، عالية شاهقة، تتوسط مدينة غزة وترتفع في سمائها، قريباً من المناطق السكنية المكتظة، تتكون من عشرة طوابق وأكثر، وتتميز فيها عن غيرها من المباني السكنية وتفخر، تسكنها عشرات العائلات ومئات المواطنين، وفيها مكاتب إعلامية وهندسية، وعيادات طبية وصحية، ومراكز تسوق ومقراتٍ تجاريةٍ، وشقق سكنية كثيرة يسكنها فلسطينيون وأجانب، ولا يوجد فيها مكاتب قيادية ولا مراكز عسكرية، ولا مخازن سلاح أو مقرات تدريب، ولا مراكز تحكم أو سيطرة، ورغم ذلك فقد قصفها جيش العدو بعشرات الصواريخ، فأحالها في دقائق معدودة إلى ركامٍ وحطامٍ.

يستخدم العدو الصهيوني في قصفه للأبراج السكنية العالية صواريخ ضخمة، وقنابل شديدة التفجير، مخصصة لتدمير المباني العالية والمنشآت الضخمة، وتستطيع في لحظاتٍ تقويض المباني مهما علت، وتدميرها مهما كانت قوية، وإحالتها إلى ركام مهما كبرت، وتصدر الصواريخ المستخدمة أصواتاً مرعبةً، وتحدث ارتجاجاً في الأرض كبيراً، وتثير غباراً كثيفاً، وتتسبب في اشتعال حرائق كبيرة، تتصاعد ألسنة لهبها عالياً، وتنتشر سحائب الدخان بعيداً، وتؤدي إلى تخريب شبكات الهاتف والكهرباء، ما يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة من القطاع.

لا تقتصر الأضرار المادية على الأبراج المستهدفة فقط، فهي لا تسقط وحدها، بل قد تسقط معها المباني المجاورة، أو يلحق بها ضررٌ كبيرٌ، وتصبح آيلة للسقوط بسهولةٍ، ولا تعود صالحة للسكن والإقامة، إذ تتصدع جدرانها وتتزعزع قواعدها نتيجة للارتجاجات الضخمة، التي تحدثها الصواريخ الفتاكة والقنابل المدمرة في الأرض، وغالباً ما يترك السكان المباني المجاورة، ولا يعودون للإقامة فيها، إذ يلزم ترميمها أو هدمها من أساسها لمنع سقوطها على المواطنين.

يَدَّعي الإسرائيليون أنهم لا يستهدفون المدنيين، ولا يتعمدون قتلهم أو إلحاق الضرر بهم، ولهذا فهم يحذرون القاطنين الفلسطينيين، وينبهون السكان المجاورين للبرج قبل قصفه، إذ يطلقون على البرج المقصود عدداً من الصواريخ التحذيرية، أو يقومون بالاتصال بملاك الأبراج أو أحد سكانها، ويطلبون منهم المغادرة، ويمنحونهم دقائق معدودة لا تزيد في أحسن أحوالها عن خمسة دقائق، لا تكفي لنزول السكان من الطابق العليا، خاصةً في ظل انقطاع الكهرباء، وعدم وجود مصاعد أو تعذر استخدامها، فضلاً عن حالة التدافع والعجلة في ظل الخوف، الأمر الذي يتسبب في سقوط الكثير من الضحايا، علماً أن جيش العدو لا يعمد دائماً إلى التحذير، رغم قصر مدة التحذير.

يتعمد العدو الإسرائيلي استهداف المباني السكنية الشاهقة المتعددة الطوابق، المأهولة بالسكان والعامرة بالمكاتب المدنية المختلفة التخصصات، ضمن خطةٍ مدروسةٍ بعنايةٍ ومعدةٍ بدقةٍ بصورةٍ مسبقةٍ، في محاولةٍ منه لتحقيق عددٍ من الأهداف، فهو يريد بث الرعب والخوف في صفوف الفلسطينيين، ليضعف روحهم المعنوية،  ويدفعهم للانفضاض من حول المقاومة والابتعاد عنها، أو انتقادها والشكوى منها، حيث أن تماسك الجبهة الداخلية والتفافها حول المقاومة يمكنها من الصمود والثبات.

كما يعمل العدو على زيادة كلفة المقاومة، وتكبيد الشعب الفلسطيني خسائر فادحة لا يقوى على احتمالها، ولا يستطيع الصمود أمامها طويلاً، خاصةً أن الأبراج المدمرة حديثة البناء، ولا يزيد عمر أقدمها عن خمسة عشر عاماً، وقد تكلف بناءها وتجهيزها مبالغ ضخمة جداً، وفيها مراكز تسوق ومعارض ومحلات تجارية، مليئة بالبضائع والمعدات والمواد الغذائية وغيرها، وتعود ملكية شققها وعقاراتها إلى عوائل فلسطينية أنفقت جُلَّ مدخراتها في شرائها وتأسيسها وتأثيثها، وبعد القصف تتشرد وتصبح في العراء، بلا مأوى ولا مسكن، خاصةً في ظل ندرة المساكن وقلة الشقق بسبب القصف والتدمير الأعمى المتوالي.

يخطئ العدو الإسرائيلي إذا ظن أن ممارساته الهمجية، وعدوانه الوحشي، وعملياته المستمرة ضد الأهداف المدنية، ومحاولاته التفريق بين فئات الشعب، تستطيع أن تخضع المقاومة أو أن تضعفها، أو تجبرها على الخضوع والخنوع، والاستسلام والقبول بالشروط الإسرائيلية، ولعل حروبه السابقة وعدوانه الماضي، يؤكد له أن الشعب الفلسطيني أصبر على الأذى، وأحمل للعدوان، وأقدر على الثبات، وأن شعاره الخالد، هيهات منا الذلة، حتى نحقق أهدافنا، ونحرر أرضنا، ونعود إلى وطننا.

يتبع....

 

بيروت في 16/5/2021

 

مشاركة مميزة