الأربعاء، 11 أغسطس 2010

42 يوما في خيمة الاعتصام ولا يزال الصمود والثبات عنوانهم


kolonagaza7

قرار الإبعاد خطوة تكميلية لسياسة التهويد ،وخيمة الاعتصام ظاهرة جديدة لنكبة متجددة تحمل شعار" لا للإبعاد"
التهمة التي وجهت إليهم "عدم ولائهم لدولة إسرائيل "والعقوبة التي تنتظرهم هي الإبعاد عن مدينة القدس إما إلى غزة أو إلى خارج الوطن .. وحجة الاحتلال هي عدم الولاء لإسرائيل وانتمائهم السياسي لحركة حماس.
أربعة من سكان القدس الأصليين مهددون بالطرد والإبعاد على خلفية سياسية،والغرض معاقبتهم على عضويتهم في الحكومة الفلسطينية وفي المجلس التشريعي الفلسطيني وهم النواب محمد أبو طير ومحمد طوطح و أحمد عطون ووزير شئون القدس المحرر أ.خالد أبو عرفة .
ويأتي قرار الاحتلال الصهيوني بإبعاد النواب المقدسيين والوزير كخطوة تكميلية لسياسة التهويد والتطهير العرقي التي اتبعتها قوات الاحتلال منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية،حيث يندرج هذا القرار الصهيوني ضمن سلسلة الانتهاكات والخروقات الفاضحة التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني .
42 يوما في خيمة الاعتصام
ولأن خيبة الأمل رافقت النواب من جراء الصمت المطبق الذي أحاط بقضيتهم وخاصة بعد اختطاف النائب "محمد أبو طير " ،لم يجد النائبين طوطح وعطون والوزير السابق أبو عرفة حلا سوى التوجه إلى مقر الصليب الأحمر في القدس والاعتصام هناك في خيمة تتوسط المقر ،تعبيرا عن رفضهم للقرار ،وتأكيدا على ثباتهم على موقفهم .
وسرعان ما أصبحت هذه الخيمة شعارا للوحدة الوطنية بين كافة الفصائل الوطنية والشعبية ،حيث يتجه إليها كافة فئات الشعب بفعالياتهم ونشاطاتهم المتعددة التي تؤكد تضامنهم ودعمهم الكامل للنواب في قضيتهم ، لا سيما وأن الفعاليات الشعبية المقدسية شكلت التفافا واسعا حول قضية القدس والنواب ،مما ساهم في إعطائهم دفعة للأمام وإصرار أكبر على المضي والثبات على قضيتهم المصيرية.
الظروف المعيشية
أما عن الظروف المعيشية التي يعانيها النواب داخل خيمة الاعتصام منذ أسابيع ،فقد أدت إقامتهم في الخيمة وسط أجواء غير صحية إلى تدهور حالتهم الصحية ، وتعرضهم واحدا تلو الآخر لوعكة صحية شديدة إثر إصابتهم بفيروس جرثومي مما استدعى نقلهم إلى إحدى الغرف في مقر الصليب الأحمر بعد أن أكد الأطباء حاجتهم الضرورية لتلقي العلاج والإشراف الطبي ،حيث أكد النواب أن هذه الظروف السيئة والتي قد تكون المعاناة داخل السجن أقل وطأة منها إلا أنها لم تزيدهم إلا ثباتا وعزيمة وإصرارا على المضي في قضيتهم العادلة .
البعد القانوني للقرار
ومن الناحية القانونية فإن هذا القرار يضر بشكل كبير بالقوانين الموضوعة على أساس كرامة الإنسان وحريته الذي تتفاخر به إسرائيل ، حيث أن القرار الصهيوني بالإبعاد يمثل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م التي حظرت النقل الجبري للسكان بموجب أحكام المادة (49) التي نصت على :"يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلي أراضي دولة الاحتلال أو إلي أراضي أي دولة أخري، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه".
كما أن قرار الإبعاد يعتبر مخالفاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد على حظر نفي أي شخص بشكل تعسفي بمقتضى نص المادة( 9) التي تضمن الآتي:" لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً".
كما أكد الإعلان على ضرورة عدم تعرض الشخص للتدخل في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه، وذلك بموجب المادة ( 12) التي نصت على :" لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات."
كما نصت المادة ( 13) في الفقرة الأولى منها على:" لكل فردٍ حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة".
هذا ونصت المادة (46) من لوائح لاهاي الملحقة بالاتفاقية الرابعة لسنة 1907 علي أنه: ينبغي احترام شرف الأسرة وحقوقها، وحياة الأشخاص والملكية الخاصة، وكذلك المعتقدات والشعائر الدينية، ولا تجوز مصادرة الملكية الخاصة". وبمفهوم المخالفة فان أي إجراء يكون الغرض منه المساس بحياة الشخص الخاصة كالإبعاد والنقل القسري يعد خرقاً لأحكام اتفاقية لاهاي واللائحة الملحقة بها.
اختطاف أبو طير
وتبعا لسياسة التهديد والابتزاز التي تنتهجها إسرائيل فقد قامت باختطاف النائب أبو طير وتأجيل محاكمته أكثر من مرة ،حيث أجريت محاكمة له بتاريخ 14 /7/2010 ،خلصت فيها المحكمة إلى تخيير النائب بين أمرين إما الإفراج عنه الآن على أن يغادر القدس فورا ،أو أن يبقى قيد الاعتقال على أن تقرر المحكمة إبعاده باختيارها بالإضافة إلى إرغامه على دفع غرامة مالية مقدارها 100 ألف شيقل ،وحين رفض النائب أن ينفذ قرار الإبعاد ،تم تأجيل محاكمته حتى 22 من نوفمبر القادم ،علما بأن سياسة المماطلة في الحكم إنما تؤكد أن النائب لا يحاكم على مخالفة قانونية وإنما بقرار سياسي ،مما منع القضاة الإسرائيليون من اتخاذ أي قرار ضده لعدم وجود مسوغات قانونية توجب محاكمته، وأن الجانب الإسرائيلي يبحث عن مخرج من خلال تأجيل محاكمة أبو طير وذلك بترك المجال لحراك دولي ضاغط على الاحتلال ،ويمكن الاحتلال من التراجع عن قراره بالإبعاد بحجة الضغط الدولي.

مشاركة مميزة