الخميس، 30 سبتمبر 2010

خالدٌ وسلامٌ، وسلامٌ فياضٌ


kolonagaza7
د. فايز أبو شمالة
من أين يأتون بهذه الأسماء الجميلة؟ كيف يحصلون عليها، ليحصدوا الرزق والمكانة؟ إنها الأسماء التي لعبت دوراً في صعود أصحابها درجات السياسة والمال بكياسة، فمن يراقب دلالة الألفاظ في اسم السيد "سلام فياض"، يستنتج دقة مقولة "لكلٍ من اسمه نصيب"، فلفظة السلام توحي بالأمن والازدهار والاستقرار ونهاية الاحتلال، والسلام أمنية الفلسطيني، فإذا أضيف إلى لفظة "سلام" إيحاءات لفظة "فياض"، وهي صيغة مبالغة، ولها دلالة الإفاضة، أدركنا سحر الاسم الذي اشتق من المرحلة السياسية الراهنة.
كل ما سبق من جلال وبهاء لاسم "سلام فياض" يهون أمام جبروت اسم "خالد سلام"؛ وهي شخصية سياسية اقتصادية سيطرت على الوضع الفلسطيني قبل عشر سنوات. ولاحظوا معي الدلالة الدينية والتاريخية في لفظة "خالد" وهي مشتقة من الخلود، وهي تذكر بشخصية "خالد بن الوليد" فإذا أضيف لها لفظة "سلام" أدركنا الخلود المقترن بالعطاء حين يسبق لفظة "سلام"، مثلما ندرك اليوم أهمية الإفاضة حين تلحق بلفظة "سلام".
ولكن المفاجأة حين يكتشف الفلسطيني أن "خالد سلام" هو نفسه "محمد رشيد" ولاحظوا ما تخبؤه لفظة "محمد" من إيحاءات دينية، ونبضات روحية، فإذا لحق باسم "محمد" لفظة "رشيد" لامسنا دلالتها التاريخية، وعمقها الوجداني في النفوس التي تستذكر الخلفاء الراشدين، والحكمة والاتزان، والرشاد في الحكم.
لقد حسبت كغيري أن "خالد بن سلام" و "محمد بن رشيد" شخصيتان آلفتا بين السياسة والاقتصاد على أرض فلسطين، لاكتشف أنهما اسمان لشخص واحد، شخص واحد جاء إلى فلسطين بحذاء لا يعرف مقاسها أحدٌ، ولا يعرف مصدر صناعتها أحد حتى يومنا هذا، حذاء داست على كل الأشياء الغالية في فلسطين، حذاء انحنت له الرقاب، وصلى من خلفه كثيرٌ من الساسة الفلسطينيين ـ رغم المقولة الشهيرة: نحتاج إلى أحذية من نوع خاص لنعبر فيها أوحال المسيرة ـ لقد غادر "خالد سلام" أرض فلسطين بحذائه النظيف جداً، والثمين جداً، والسري جداً، وترك لنا فلسطين غارقة في وحل الاحتلال المهين.
غادرنا "محمد رشيد" بمئات ملايين الدولارات التي جمعها من حبات عرق القضية الفلسطينية، التي ما زالت تنزف خجلاً، وهي عارية في الغرف المظلمة بين يدي أعدائها، بعد أن أغلق عليها الأبواب المناضل "خالد سلام، أو محمد رشيد" وراح يلتقط رزقه!.
قبل أيام تنبهت إلى اسم "غازي الجبالي"، وأدركت عميق الدلالة في لفظة "غازي" كما جاء في لسان العرب: غزا الشيء غزواً بمعنى أراده وطلبه، والغزو هو القصد، والسير إلى قتال العدو ونهبه"، فإذا أضيف لما سبق دلالة لفظة "الجبل" وما لها من دلالة الرسوخ، وقفنا أمام غزوة من الغزوات بملايين الدولارات، يفتدي فيها "غازي الجبالي" نفسه، ويشتري براءته من المناضل ياسر بن محمود عباس. كما نشرت وسائل الإعلام!
ترى؛ ما الدلالة السياسية في لفظتي "ياسر بن محمود"، إذا عرفت أن "أريل شارون" لفظة عبرية تعني "أسد شارون" وأن اسم رئيس وزراء إسرائيل "بن يامين نتان ياهو" لفظة عبرية تعني "ابن البركة عطا الله".
فإذا كان مثلنا العربي يقول: لكلٍ من اسمه نصيبٌ؟! فإن المثل العبري يقول: "مَنْ يَرحم الرجيمَ، سينتهي إلى رجم الرحيم".
أرأيتم ما أكثر الذين يرجمون فلسطين، وهم يقولون: أفٍ للمقاومة!.

مشاركة مميزة