الأحد، 14 أغسطس 2011

صرخات مقدسية وآذان فرنجية



kolonagaza7

د. فايز أبو شمالة
لا أصداء لصرخات القدس، ولا مجيب لاستغاثتها، رغم أن أصابع اليهودي "إيلي يشاي" وزير داخلية الغاصبين، تمتد في شهر رمضان إلى جسد المدينة المقدسة، لتنزع عنها عباءتها الإسلامية، وتعلق لها الذوائب اليهودية، وهو يعلن بكل ثقة بالنفس ورباطة جأش، وبكل استخفاف بالعرب والمسلمين، يعلن عن إقامة 4300 وحدة استيطانية جديدة في بعض أحياء مدينة القدس الإسلامية.
4300 وحدة سكنية تعني عشرين ألف مستوطن جديد لمدينة القدس، وبهذا يكون الوزير قد أسهم في حل أزمة السكن، ولكن الحقيقة أبعد من ذلك، فالوزير اليهودي المتشدد إلى حد التطرف الديني يهدف إلى تهويد المدينة المقدسة بشكل عملي من خلال تغيير معالمها، وبشكل علني من خلال توثيق الروابط مع تاريخ اليهود، وفرض حقائق يهودية فوق الأرض من خلال مسميات الأماكن التي ستقام عليها وحدات الاستيطان، وهي كالتالي:1
1ـ "جبعات هامتوس" والتي تعني بالعربية "تلال هامتوس" وهي جنوب القدس.
2ـ "رمات شلومو" والتي تعني بالعربية مرتفعات سليمان، شمال القدس.
3ـ "بسجات هزئيب" والتي تعني بالعربية قمم الذئب. شمال القدس.
تلال ومرتفعات وقمم قد لا تعني تسميتها للمسلم شيئاً، وقد لا تحمل معانيها للعربي أي دلالة، ولكنه بارتدادات تاريخية وعقائدية عميقة الأثر في نفس الصهاينة، وتهدف إلى تأكيد الروابط بين اليهودي والأرض التي منحها له إله اليهود "إلياهو" كما يزعمون!.
تهود القدس تحت بصر كل حكام العرب والمسلمين الذين أغمضوا آذانهم عن صرخاتها، وأشاحوا بوجوههم عن معالمها الجديدة التي تحاكي تاريخاً يهودياً زائفاً، إن الحكام لا يحبون الإزعاج، رغم أنهم يتلمسون أصابع اليهود تقبض على عنق المدينة؛ التي يجب ألا تشغلهم بمقدار ما يشغلهم ترتيب بيتهم الداخلي، وتعزيز حكمهم، وتثبيت أحزابهم في السلطة، والقضاء على الخصوم السياسيين، ولتذهب القدس عميقاً في جوف اليهود.
تهود القدس علانية بينما في المنطقة الإسلامية ثلاث قوى مركزية، ثلاث قوى إقليمية مستقرة قادرة على فرض إرادة المسلمين على أمريكا وإسرائيل معاً، ثلاث قوى؛ الأولى إيرانية، والثانية تركية، والثالثة عربية سعودية، والناظم لكل هؤلاء هو الإسلام، والقاسم المشترك بينهم حرمة المدينة المقدسة، ومكانتها الروحية لدى المسلمين، ثلاث قوى إيرانية وتركية وعربية لو لوحت بعصا الإسلام لفر الذئب اليهودي من مستوطنة "قمم الذئب" ومرتفعات سليمان وتلال هامتوس"! ثلاث قوى قادرة على التوافق فيما بينها على قرار إسلامي يقضى بالحشد على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، والهدف المعلن الصريح الواضح غير الهياب هو: تحرير القدس وأرض المسلمين من قبضة اليهود.
من اللافت، وما يتوجب التذكير فيه في هذا المقام: أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي اعترضت على التوسع الاستيطاني، وأدانت بناء 4300 وحدة استيطانية يهودية في القدس الإسلامية، واعتبرته عملاً مضراً بمفاوضات السلام!.

مشاركة مميزة